تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
لأبيه ) إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه ) * ثم قوله تعالى : * ( وأهلك ) * ما تناول ابنه الكافر ، لان أهل المرسلين من يتابعهم على دينهم ، وعلى هذا لفظ الأهل كان مشتركا فيه لاحتمال أن يكون المراد الأهل من حيث النسب واحتمال أن يكون المراد الأهل من حيث المتابعة في الدين ، فلهذا سأل الله فبين الله له أن المراد أهله من حيث المتابعة في الدين وأن ابنه الكافر ليس من أهله وتأخير البيان في المشترك صحيح عندنا . فأما قوله تعالى : * ( إنا مهلكو أهل هذه القرية ) * فالبيان هنا موصول في هذه الآية بقوله : * ( إن أهلها كانوا ظالمين ) * وفي موضع آخر بقوله : * ( إلا آل لوط ) * . فإن قيل : فما معنى سؤال إبراهيم عليه الصلاة والسلام الرسل بقوله : * ( إن فيها لوطا ) * ؟ قلنا : فيه معنيان : أحدهما أن العذاب النازل قد يخص الظالمين كما في قصة أصحاب السبت ، وقد يصيب الكل فيكون عذابا في حق الظالمين ابتلاء في حق المطيعين ، كما قال تعالى : * ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) * فأراد الخليل عليه السلام أن يبين له أن عذاب أهل تلك القرية من أي الطريقين وأن يعلم أن لوطا عليه السلام هل ينجو من ذلك أم يبتلى به ؟ والثاني أنه علم يقينا أن لوطا ليس من المهلكين معهم ولكنه خصه في سؤاله ليزداد طمأنينة وليكون فيه زيادة تخصيص للوط . وهو نظير قوله تعالى : * ( رب أرني كيف تحيي الموتى ) * وقد كان عالما متيقنا بإحياء الموتى ولكن سأله لينضم العيان إلى ما كان له من علم اليقين فيزداد به طمأنينة قلبه . فأما قوله تعالى : * ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ) * فقد قيل إن هذا الخطاب كان لأهل مكة وهم كانوا عبدة الأوثان ، وما كان فيهم من يعبد عيسى عليه الصلاة والسلام والملائكة فلم يكن أصل الكلام متناولا لهم . والأوجه أن يقول إن في صيغة الكلام ما هو دليل ظاهر على أنه غير متناول لهم ، فإن كلمة ما يعبر بها عن ذات ما لا يعقل وإنما يعبر عن ذات من يعقل بكلمة من ، إلا أن القوم كانوا متعنتين يجادلون بالباطل بعد ما تبين لهم فحين عارضوا بعيسى والملائكة عليه السلام علم رسول الله عليه السلام تعنتهم في ذلك ، وأنهم يعلمون أن الكلام غير