تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
اسما ومعنى لا حكما ، وعلة تشبه السبب ، وعلة معنى وحكما لا اسما ، وعلة اسما وحكما لا معنى . فالأول : نحو البيع للملك ، والنكاح للحل ، والاعتاق لزوال الرق وإثبات الحرية ، وإيقاع الطلاق للوقوع ، فإن هذا كله علة اسما من حيث إنه موضوع لهذا الموجب ، فإن هذا الموجب مضاف إليه لا بواسطة ، وهو علة معنى من حيث إنه مشروع لأجل هذا الموجب ، وهو علة حكما من حيث إن هذا الحكم يثبت به ولا يجوز أن يتراخى عنه . واختلف مشايخنا في أن مثل هذه العلة المطلقة هل يجوز أن تكون موجودة والحكم متأخر عنه ؟ فمنهم من جوز ذلك وقال : الذي لا يجوز كون العلة خالية عن الحكم ، فأما يجوز أن لا يتصل الحكم بها ولكن يتأخر لمانع . والأصح عندنا أنه لا يجوز تأخر الحكم عن هذه العلة ولكن الحكم يتصل ثبوته بوجود هذه العلة بعد صحتها لا محالة ، وهو عندنا بمنزلة الاستطاعة مع الفعل لا يجوز القول بأنها تسبق الفعل . وأما العلة اسما لا معنى ولا حكما : فبيانها فيما ذكرنا من تعليق الطلاق والعتاق بالشرط واليمين قبل الحنث ، فإنها علة اسما لا معنى ولا حكما ، لان العلة معنى وحكما ما يكون ثبوت الحكم عند تقرره لا عند ارتفاعه ، وبعد الحنث لا تبقى اليمين بل ترتفع ، وكذلك بعد وجود الشرط في اليمين بالطلاق والعتاق لا يبقى اليمين . وأما العلة اسما ومعنى لا حكما : فنحو البيع الموقوف ، فإنه علة للملك اسما من حيث إنه بيع حقيقة موضوع لهذا الموجب ، ومعنى من حيث إنه منعقد شرعا بين المتعاقدين لإفادة هذا الحكم ، فإن انعقاده وتمامه معنى بما هو من خالص حقها ، وليس فيه تعدي الضرر إلى الغير ، وهو ليس بعلة حكما لما في ثبوت الملك به من الاضرار بالمالك في خروج العين عن ملكه من غير رضاه ، ولهذا إذا وجد الإجازة منه يستند الحكم إلى وقت العقد حتى يملكه المشتري بزوائده ، فيتبين به أن العلة موجودة اسما ومعنى .
أصول السرخسي — صفحة 313 | أبو الوفاء الأفغاني / السرخسي