أي علاماتها اللازمة لكون الساعة آتية لا محالة ، ومنه الشرطي لأنه
نصب نفسه على زي وهيئة لا يفارقه ذلك في أغلب أحواله فكأنه لازم له ،
ومنه شرط الحجام لأنه يحصل بفعله في موضع المحاجم علامة لازمة ، ومنه
الشروط في الوثائق لأنها تكون لازمة ، فعرفنا أن الشرط في اللغة :
العلامة اللازمة ، ومنه سمى أهل اللغة حرف إن حرف الشرط ، من قول
القائل لغيره : إن أكرمتني أكرمتك ، فإن قوله أكرمتك بصيغة الفعل
الماضي ، ولكن بقوله إن أكرمتني يصير إكرام المخاطب علامة لازمة لإكرام
المخاطب إياه ، فكان شرطا من هذا الوجه . وفي أحكام الشرع ( الشرط )
اسم لما يضاف الحكم إليه وجودا عنده لا وجوبا به ، فإن قول القائل
لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ، يجعل دخول الدار شرطا حتى لا يقع
الطلاق بهذا اللفظ إلا عند الدخول ، ويصير الطلاق عند وجود الدخول مضافا
إلى الدخول موجودا عنده لا واجبا به ، بل الوقوع بقوله أنت طالق عند
الدخول ، ومن حيث إنه لا أثر للدخول في الطلاق من حيث الثبوت به
ولا من حيث الوصول إليه لم يكن الدخول سببا ولا علة ، ومن حيث إنه
مضاف إليه وجودا عنده كان الدخول شرطا فيه ، ولهذا لا نوجب الضمان
على شهود الشرط بحال ، وإنما نوجب الضمان على شهود التعليق بعد وجود
الشرط إذا رجعوا . وقد يقام الشرط مقام السبب في حكم الضمان عند
تعذر إضافة الاتلاف إلى السبب نحو حافر البئر على الطريق يكون ضامنا
لما يسقط فيه ، وهو صاحب الشرط من حيث إنه أزال بفعله المسكة عن
الأرض وهو محل يستقر فيه الثقيل ، والمحال في حكم الشروط ولكن لما
تعذر إضافة الاتلاف إلى ما هو السبب حقيقة وهو ثقل الماشي ومشبه جعل
مضافا إلى الشرط في حكم الضمان ، حتى لو دفع الواقع في البئر إنسان فإن
الضمان يكون على الدافع دون الحافر ، لان السبب هنا صالح لإضافة الاتلاف
إليه . وسنقرر هذا في فصل الشرط ، إن شاء الله تعالى .
أصول السرخسي — صفحة 303
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٣٠٣