تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
أي علاماتها اللازمة لكون الساعة آتية لا محالة ، ومنه الشرطي لأنه نصب نفسه على زي وهيئة لا يفارقه ذلك في أغلب أحواله فكأنه لازم له ، ومنه شرط الحجام لأنه يحصل بفعله في موضع المحاجم علامة لازمة ، ومنه الشروط في الوثائق لأنها تكون لازمة ، فعرفنا أن الشرط في اللغة : العلامة اللازمة ، ومنه سمى أهل اللغة حرف إن حرف الشرط ، من قول القائل لغيره : إن أكرمتني أكرمتك ، فإن قوله أكرمتك بصيغة الفعل الماضي ، ولكن بقوله إن أكرمتني يصير إكرام المخاطب علامة لازمة لإكرام المخاطب إياه ، فكان شرطا من هذا الوجه . وفي أحكام الشرع ( الشرط ) اسم لما يضاف الحكم إليه وجودا عنده لا وجوبا به ، فإن قول القائل لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ، يجعل دخول الدار شرطا حتى لا يقع الطلاق بهذا اللفظ إلا عند الدخول ، ويصير الطلاق عند وجود الدخول مضافا إلى الدخول موجودا عنده لا واجبا به ، بل الوقوع بقوله أنت طالق عند الدخول ، ومن حيث إنه لا أثر للدخول في الطلاق من حيث الثبوت به ولا من حيث الوصول إليه لم يكن الدخول سببا ولا علة ، ومن حيث إنه مضاف إليه وجودا عنده كان الدخول شرطا فيه ، ولهذا لا نوجب الضمان على شهود الشرط بحال ، وإنما نوجب الضمان على شهود التعليق بعد وجود الشرط إذا رجعوا . وقد يقام الشرط مقام السبب في حكم الضمان عند تعذر إضافة الاتلاف إلى السبب نحو حافر البئر على الطريق يكون ضامنا لما يسقط فيه ، وهو صاحب الشرط من حيث إنه أزال بفعله المسكة عن الأرض وهو محل يستقر فيه الثقيل ، والمحال في حكم الشروط ولكن لما تعذر إضافة الاتلاف إلى ما هو السبب حقيقة وهو ثقل الماشي ومشبه جعل مضافا إلى الشرط في حكم الضمان ، حتى لو دفع الواقع في البئر إنسان فإن الضمان يكون على الدافع دون الحافر ، لان السبب هنا صالح لإضافة الاتلاف إليه . وسنقرر هذا في فصل الشرط ، إن شاء الله تعالى .