تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
لا ينوب عن سجود الصلاة فلا ينوب عن سجدة التلاوة بطريق الأولى ، لان القرب بين ركوع الصلاة وسجودها أظهر من حيث إن كل واحد منهما موجب التحريمة ، ولو تلا خارج الصلاة فركع لها لم يجز عن السجدة ففي الصلاة أولى ، لان الركوع هنا مستحق لجهة أخرى وهناك لا ، وفي القياس قال : الركوع والسجود يتشابهان ، قال تعالى : * ( وخر راكعا ) * : أي ساجدا ، ولكن هذا من حيث الظاهر مجاز محض ، ووجه الاستحسان من حيث الظاهر اعتبار شبه صحيح ولكن قوة الأثر للقياس مستتر ووجه الفساد في الاستحسان خفي . وبيان ذلك أنه ليس المقصود من السجدة عند التلاوة عين السجدة ، ولهذا لا تكون السجدة الواحدة قربة مقصودة بنفسها حتى لا تلزم بالنذر إنما المقصود إظهار التواضع وإظهار المخالفة للذين امتنعوا من السجود استكبارا منهم ، كما أخبر الله عنهم في مواضع السجدة . قلنا : ومعنى التواضع يحصل بالركوع ولكن شرطه أن يكون بطريق هو عبادة وهذا يوجد في الصلاة ، لان الركوع فيها عبادة كالسجود ولا يوجد خارج الصلاة ، ولقوة الأثر من هذا الوجه أخذنا بالقياس وإن كان مستترا وسقط اعتبار الجانب الآخر في مقابلته . وكذلك قال في البيوع : إذا وقع الاختلاف بين المسلم إليه ورب السلم في ذرعان المسلم فيه في القياس يتحالفان ، وبالقياس نأخذ ، وفي الاستحسان القول قول المسلم إليه . ووجه الاستحسان أن المسلم فيه مبيع فالاختلاف في ذرعانه لا يكون اختلافا في أصله بل في صفته من حيث الطول والسعة ، وذلك لا يوجب التحالف كالاختلاف في ذرعان الثوب المبيع بعينه . ووجه القياس أنهما اختلفا في المستحق بعقد السلم وذلك يوجب التحالف ، ثم أثر القياس مستتر ولكنه قوي من حيث إن عند السلم إنما يعقد بالأوصاف المذكورة لا بالإشارة إلى العين ، فكان الموصوف بأنه خمس في سبع غير الموصوف بأنه أربع في ستة ، فبهذا يتبين أن الاختلاف