تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
يوجب استحقاق اليد عليه عند وصول الثمن إليه ، ثم هذا الاستحسان لكونه قياسا خفيا يتعدى حكمه إلى الإجازة وإلى النكاح في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ، وإلى ما لو وقع الاختلاف بين الورثة بعد موت المتبايعين ، وإلى ما بعد هلاك السلعة إذا أخلف بدلا بأن قتل العبد المبيع قبل القبض ولو كان الاختلاف في الثمن بينهما بعد قبض المبيع ، فإن حكم التخالف عند قيام السلعة فيه يثبت بالنص بخلاف القياس فلا يحتمل التعدية ، حتى إذا كان بعد هلاك السلعة لا يجري التخالف سواء أخلف بدلا أو لم يخلف . وفي الإجازة بعد استيفاء المعقود عليه لا يجري التخالف ، وإن كان الاختلاف بين الورثة بعد قبض السلعة لا يجري التخالف . وقد يكون القياس الذي في مقابلة الاستحسان الذي قلنا أصله مستحسن ثابت بالأثر نحو ما قال في الصلاة : وإذا نام في صلاته فاحتلم : في القياس يغتسل ويبني كما إذا سبقه الحدث ، وذلك مستحسن بالأثر ، وفي الاستحسان لا يبني . وفي هذا النوع المأخوذ به هو الاستحسان على كل حال ، لأنه في الحقيقة رجوع إلى القياس الأصلي ببيان يظهر به أن هذا ليس في معنى المعدول به من القياس الأصلي بالأثر من كل وجه ، فلو ثبت الحكم فيه كان بطريق التعدية ، والمعدول به عن القياس بالأثر لا يحتمل التعدية ، وذلك البيان أن الحدث الصغرى لا يحوجه إلى كشف العورة ولا إلى عمل كثير ، وتكثر البلوى فيه من الصلاة ، بخلاف الحدث الكبرى ، فإذا لم يكن في معناه من كل ما له كان إثبات الحكم فيه بطريق التعدية لا بالنص بعينه وذلك لا وجه له . فتبين بجميع ما ذكرنا أن القول بالاستحسان لا يكون تخصيص العلة في شئ ، ولكن في اختبار هذه العبارة اتباع الكتاب والسنة والعلماء من السلف ، وقد قال رسول الله ( ص ) : ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وكثيرا ما كان يستعمل ابن مسعود هذه العبارة ، ومالك بن أنس في كتابه ذكر لفظ الاستحسان في مواضع . وقال الشافعي رحمه الله : أستحسن في المتعة ثلاثين درهما . فعرفنا أنه لا طعن في هذه العبارة ، ومن حيث المعنى
أصول السرخسي — صفحة 207 | أبو الوفاء الأفغاني / السرخسي