يوجب استحقاق اليد عليه عند وصول الثمن إليه ، ثم هذا الاستحسان
لكونه قياسا خفيا يتعدى حكمه إلى الإجازة وإلى النكاح في قول أبي حنيفة
ومحمد رحمهما الله ، وإلى ما لو وقع الاختلاف بين الورثة بعد موت المتبايعين ،
وإلى ما بعد هلاك السلعة إذا أخلف بدلا بأن قتل العبد المبيع قبل القبض
ولو كان الاختلاف في الثمن بينهما بعد قبض المبيع ، فإن حكم التخالف عند
قيام السلعة فيه يثبت بالنص بخلاف القياس فلا يحتمل التعدية ، حتى إذا
كان بعد هلاك السلعة لا يجري التخالف سواء أخلف بدلا أو لم يخلف .
وفي الإجازة بعد استيفاء المعقود عليه لا يجري التخالف ، وإن كان الاختلاف
بين الورثة بعد قبض السلعة لا يجري التخالف . وقد يكون القياس الذي
في مقابلة الاستحسان الذي قلنا أصله مستحسن ثابت بالأثر نحو ما قال
في الصلاة : وإذا نام في صلاته فاحتلم : في القياس يغتسل ويبني كما إذا
سبقه الحدث ، وذلك مستحسن بالأثر ، وفي الاستحسان لا يبني . وفي هذا
النوع المأخوذ به هو الاستحسان على كل حال ، لأنه في الحقيقة رجوع
إلى القياس الأصلي ببيان يظهر به أن هذا ليس في معنى المعدول به من
القياس الأصلي بالأثر من كل وجه ، فلو ثبت الحكم فيه كان بطريق التعدية ،
والمعدول به عن القياس بالأثر لا يحتمل التعدية ، وذلك البيان أن الحدث الصغرى
لا يحوجه إلى كشف العورة ولا إلى عمل كثير ، وتكثر البلوى فيه من الصلاة ،
بخلاف الحدث الكبرى ، فإذا لم يكن في معناه من كل ما له كان إثبات
الحكم فيه بطريق التعدية لا بالنص بعينه وذلك لا وجه له . فتبين بجميع
ما ذكرنا أن القول بالاستحسان لا يكون تخصيص العلة في شئ ، ولكن
في اختبار هذه العبارة اتباع الكتاب والسنة والعلماء من السلف ، وقد
قال رسول الله ( ص ) : ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن
وكثيرا ما كان يستعمل ابن مسعود هذه العبارة ، ومالك بن أنس في كتابه
ذكر لفظ الاستحسان في مواضع . وقال الشافعي رحمه الله : أستحسن في
المتعة ثلاثين درهما . فعرفنا أنه لا طعن في هذه العبارة ، ومن حيث المعنى
أصول السرخسي — صفحة 207
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٢٠٧