هو قول بانعدام الحكم عند انعدام العلة ، وأحد لا يخالف هذا ، فإنا إذا
جوزنا دخول الحمام بأجر بطريق الاستحسان فإنما تركنا القول بالفساد الذي
يوجبه القياس لانعدام علة الفساد ، وهو أن فساد العقد بسبب جهالة المعقود
عليه ليس لعين الجهالة بل لأنها تفضي إلى منازعة مانعة عن التسليم ، والتسلم
وهذا لا يوجد هنا وفي نظائره ، فكان انعدام الحكم لانعدام العلة لا أن
يكون بطريق تخصيص العلة .
فصل : في بيان فساد القول بجواز التخصيص في العلل الشرعية
قال رضي الله عنه : زعم أهل الطرد أن الذي يقولون بالعلل المؤثرة
ويجعلون التأثير مصححا للعلل الشرعية لا يجدون بدا من القول بتخصيص
العلل الشرعية ، وهو غلط عظيم كما نبينه . وزعم بعض أصحابنا أن التخصيص
في العلل الشرعية جائز وأنه غير مخالف لطريق السلف ولا لمذهب أهل السنة ،
وذلك خطأ عظيم من قائله ، فإن مذهب من هو مرضي من سلفنا أنه لا يجوز
التخصيص في العلل الشرعية ، ومن جوز ذلك فهو مخالف لأهل السنة ،
مائل إلى أقاويل المعتزلة في أصولهم . وصورة التخصيص أن المعلل إذا أورد
عليه فصل يكون الجواب فيه بخلاف ما يروم إثباته بعلته ، يقول موجب علتي
كذا إلا أنه ظهر مانع فصار مخصوصا باعتبار ذلك المانع ، بمنزلة العام الذي
يخص منه بعض ما يتناوله بالدليل الموجب للتخصيص . ثم من جوز ذلك
قال : التخصيص غير المناقضة لغة وشرعا وفقها وإجماعا . أما اللغة فلان
النقض إبطال فعل قد سبق بفعل نشأه كنقض البنيان . والتخصيص بيان
أن المخصوص لم يدخل في الجملة فكيف يكون نقضا ؟ ألا ترى أن
ضد النقض البناء والتأليف ، وضد الخصوص العموم . ومن حيث
السنة التخصيص جائز في النصوص الشرعية من الكتاب والسنة والتناقض
لا يجوز فيهما بحال . ومن حيث الاجماع فالقياس الشرعي يترك العمل به في
بعض المواضع بالنص أو الاجماع أو الضرورة ، وذلك يكون تخصيصا
لا مناقضة ، ولهذا بقي ذلك القياس موجبا للعمل في غير ذلك الموضع ،
أصول السرخسي — صفحة 208
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٢٠٨