تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
هو قول بانعدام الحكم عند انعدام العلة ، وأحد لا يخالف هذا ، فإنا إذا جوزنا دخول الحمام بأجر بطريق الاستحسان فإنما تركنا القول بالفساد الذي يوجبه القياس لانعدام علة الفساد ، وهو أن فساد العقد بسبب جهالة المعقود عليه ليس لعين الجهالة بل لأنها تفضي إلى منازعة مانعة عن التسليم ، والتسلم وهذا لا يوجد هنا وفي نظائره ، فكان انعدام الحكم لانعدام العلة لا أن يكون بطريق تخصيص العلة . فصل : في بيان فساد القول بجواز التخصيص في العلل الشرعية قال رضي الله عنه : زعم أهل الطرد أن الذي يقولون بالعلل المؤثرة ويجعلون التأثير مصححا للعلل الشرعية لا يجدون بدا من القول بتخصيص العلل الشرعية ، وهو غلط عظيم كما نبينه . وزعم بعض أصحابنا أن التخصيص في العلل الشرعية جائز وأنه غير مخالف لطريق السلف ولا لمذهب أهل السنة ، وذلك خطأ عظيم من قائله ، فإن مذهب من هو مرضي من سلفنا أنه لا يجوز التخصيص في العلل الشرعية ، ومن جوز ذلك فهو مخالف لأهل السنة ، مائل إلى أقاويل المعتزلة في أصولهم . وصورة التخصيص أن المعلل إذا أورد عليه فصل يكون الجواب فيه بخلاف ما يروم إثباته بعلته ، يقول موجب علتي كذا إلا أنه ظهر مانع فصار مخصوصا باعتبار ذلك المانع ، بمنزلة العام الذي يخص منه بعض ما يتناوله بالدليل الموجب للتخصيص . ثم من جوز ذلك قال : التخصيص غير المناقضة لغة وشرعا وفقها وإجماعا . أما اللغة فلان النقض إبطال فعل قد سبق بفعل نشأه كنقض البنيان . والتخصيص بيان أن المخصوص لم يدخل في الجملة فكيف يكون نقضا ؟ ألا ترى أن ضد النقض البناء والتأليف ، وضد الخصوص العموم . ومن حيث السنة التخصيص جائز في النصوص الشرعية من الكتاب والسنة والتناقض لا يجوز فيهما بحال . ومن حيث الاجماع فالقياس الشرعي يترك العمل به في بعض المواضع بالنص أو الاجماع أو الضرورة ، وذلك يكون تخصيصا لا مناقضة ، ولهذا بقي ذلك القياس موجبا للعمل في غير ذلك الموضع ،