تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
تصحح ردة الصبي استحسانا . ومعلوم أن عند قيام دليل المعارضة يرجح الموجب للاسلام وإن كان هو أضعف كالمولود بين كافر ومسلمة ، وكيف يستحسن الحكم بالردة مع بقاء دليل موجب الاسلام ، فعرفنا أن القياس متروك أصلا في الموضع الذي يعمل فيه بالاستحسان ، وإنما سميناهما تعارض الدليلين باعتبار أصل الوضع في كل واحد من النوعين ، لا أن بينهما معارضة في موضع واحد . والدليل على أن المراد هذا ما قال في كتاب الطلاق : إذا قال لامرأته إذا حضت فأنت طالق فقالت : قد حضت فكذبها الزوج فإنها لا تصدق في القياس باعتبار الظاهر وهو أن الحيض شرط الطلاق كدخولها الدار وكلامها زيدا ، وفي الاستحسان تطلق ، لان الحيض شئ في باطنها لا يقف عليه غيرها فلا بد من قبول قولها فيه بمنزلة المحبة والبغض . قال : وقد يدخل في هذا الاستحسان بعض القياس يعني به أن في سائر الأحكام المتعلقة بالحيض قبلنا قولها نحو حرمة الوطئ وانقضاء العدة ، فاعتبار هذا الحكم بسائر الاحكام نوع قياس ، ثم ترك القياس الأول أصلا لقوة دليل الاستحسان ، وهو أنها مأمورة بالاخبار عما في رحمها منهية عن الكتمان ، قال تعالى : * ( ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ) * ومن ضرورة النهي عن الكتمان كونها أمينة في الاظهار ، وإليه أشار أبي بن كعب رضي الله عنه فقال : من الأمانة أن تؤتمن المرأة على ما في رحمها . فصار ذلك القياس متروكا باعتراض هذا الدليل القوي الموجب للعمل به . فالحاصل : أن ترك القياس يكون بالنص تارة ، وبالاجماع أخرى ، وبالضرورة أخرى . فأما تركه بالنص فهو فيما أشار إليه أبو حنيفة رحمه الله في أكل الناسي للصوم : لولا قول الناس لقلت يقضي . يعني به رواية الأثر عن رسول الله ( ص ) ، وهو نص يجب العمل به بعد ثبوته واعتقاد البطلان في كل قياس يخالفه . وهذا اللفظ نظير ما قال عمر رضي الله عنه في قصة الجنين : لقد كدنا أن نعمل برأينا فيما فيه أثر .