تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الاكمال ، وفي الممسوح لما لم يكن الاستيعاب شرطا فبالمرة الواحدة مع الاستيعاب يحصل الاكمال ، فعرفنا أنه يصير به مؤديا الفريضة والسنة ، وفي المغسولات لما كان الاستيعاب شرطا لا يحصل بالمرة إلا إقامة الفرض فلا بد من التكرار لإقامة السنة ، وليس في قوله ركن إشارة إلى هذا الفرق ، وفي قولنا مسح إشارة إليه ، فكان المؤثر ما قلنا . وقلنا في صوم الشهر بمطلق النية إنه يتأدى لأنه صوم عين وهو يقول لا بد من نية الفرض لأنه صوم فرض ، فكان المؤثر ما قلنا ، لان المقصود بالنية في الأصل التمييز ولا يراد بنية الجهة إلا التمييز بين تلك الجهة وغيرها ، وإذا كان المشروع في هذا الزمان عينا ليس معه غيره ، يصاب بمطلق الاسم فارتفعت الحاجة إلى الجهة للتمييز ، وليس في صفة الفرضية ما ينفي هذا التعيين حتى يثبت به مساس الحاجة إلى نية الجهة للتمييز . وقلنا في الضرورة إذا حج بنية النفل لا يقع حجة عن الفرض ، لأنها عبادة تتأدى بأركان معلومة بأسبابها كالصلاة ، وهذا إشارة إلى وصف مؤثر وهو أن تتأدى هذه العبادة بمباشرة أركانها لا بوقتها ، فصحة أداء هذه الأركان في الوقت فرضا لا ينفي صحة أدائها نفلا ، وإذا بقي الأداء بصفة النفلية مشروعا من هذا الوجه فتعيينه جهة النفل بالنية صادق محله ، فيجب اعتباره لا محالة بخلاف الصوم في الشهر . وعللنا في الثيب الصغيرة أن الأب يزوجها لأنها صغيرة ولا يزوج البكر البالغة إلا برضاها لأنها بالغة ، والخصم قال في الثيب الصغيرة لا يزوجها أبوها من غير رضاها لأنها ثيب ، وفي البكر البالغة يزوجها من غير رضاها لأنها بكر فكان المؤثر ما قلنا ، لان ثبوت ولاية الاستبداد بالعقد يكون على وجه النظر للمولى عليه باعتبار عجزه عن مباشرة ذلك بنفسه مع حاجته إلى مقصوده كالنفقة ، والمؤثر في ذلك الصغر والبلوغ دون الثيابة والبكارة . وكذلك في سائر المواضع إنما ظهر الأثر للصغر والبلوغ في الولاية لا للثيابة والبكارة ،