الاكمال ، وفي الممسوح لما لم يكن الاستيعاب شرطا فبالمرة الواحدة مع الاستيعاب
يحصل الاكمال ، فعرفنا أنه يصير به مؤديا الفريضة والسنة ، وفي المغسولات
لما كان الاستيعاب شرطا لا يحصل بالمرة إلا إقامة الفرض فلا بد من التكرار
لإقامة السنة ، وليس في قوله ركن إشارة إلى هذا الفرق ، وفي قولنا مسح
إشارة إليه ، فكان المؤثر ما قلنا .
وقلنا في صوم الشهر بمطلق النية إنه يتأدى لأنه صوم عين وهو يقول
لا بد من نية الفرض لأنه صوم فرض ، فكان المؤثر ما قلنا ، لان المقصود
بالنية في الأصل التمييز ولا يراد بنية الجهة إلا التمييز بين تلك الجهة وغيرها ،
وإذا كان المشروع في هذا الزمان عينا ليس معه غيره ، يصاب بمطلق الاسم
فارتفعت الحاجة إلى الجهة للتمييز ، وليس في صفة الفرضية ما ينفي هذا التعيين حتى
يثبت به مساس الحاجة إلى نية الجهة للتمييز . وقلنا في الضرورة إذا حج بنية النفل
لا يقع حجة عن الفرض ، لأنها عبادة تتأدى بأركان معلومة بأسبابها كالصلاة ،
وهذا إشارة إلى وصف مؤثر وهو أن تتأدى هذه العبادة بمباشرة أركانها
لا بوقتها ، فصحة أداء هذه الأركان في الوقت فرضا لا ينفي صحة أدائها نفلا ،
وإذا بقي الأداء بصفة النفلية مشروعا من هذا الوجه فتعيينه جهة النفل بالنية
صادق محله ، فيجب اعتباره لا محالة بخلاف الصوم في الشهر . وعللنا في
الثيب الصغيرة أن الأب يزوجها لأنها صغيرة ولا يزوج البكر البالغة إلا
برضاها لأنها بالغة ، والخصم قال في الثيب الصغيرة لا يزوجها أبوها من
غير رضاها لأنها ثيب ، وفي البكر البالغة يزوجها من غير رضاها لأنها بكر
فكان المؤثر ما قلنا ، لان ثبوت ولاية الاستبداد بالعقد يكون على وجه
النظر للمولى عليه باعتبار عجزه عن مباشرة ذلك بنفسه مع حاجته إلى مقصوده
كالنفقة ، والمؤثر في ذلك الصغر والبلوغ دون الثيابة والبكارة . وكذلك
في سائر المواضع إنما ظهر الأثر للصغر والبلوغ في الولاية لا للثيابة والبكارة ،
أصول السرخسي — صفحة 190
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص١٩٠