تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
دليل عليه ، ففي المذكور هنا دليل على المحذوف وهو قوله تعالى : * ( ولكن يريد ليطهركم ) * . * ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) * وقوله تعالى عند ذكر البدل : * ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) * وقد علم أن البدل إنما يجب عند عدم الأصل بما يجب به الأصل ، فظهر أنا إنما جعلنا الحدث شرطا لوجوب الوضوء عند القيام إلى الصلاة بدلالة النص لا بطريق التعليل والاستنباط بالرأي . وكذلك قوله عليه السلام : لا يقضي القاضي حين يقضي وهو غضبان إنما عرفنا أن المراد النهي عن القضاء عند شغل القلب لمخافة الغلط بدليل الاجماع لا بطريق الاستنباط بالرأي ، والاجماع حجة سوى الرأي ، فإن التعليل بالرأي يكون بعد الاجماع بالاتفاق ، وكيف يستقيم أن لا يكون للنص حكم بعد التعليل والشرع ما جعل التعليل بالرأي إلا بعد النص وإلا لاثبات الحكم فيما لا نص فيه . وبيان هذا في حديث معاذ حين قال له : ( كيف تقضي ) وحديث نص الربا هكذا ، فإن المساواة في الكيل إنما عرفناه بالنص لا بالرأي وهو قوله عليه السلام في بعض الروايات مكان قوله ( مثل بمثل ) ( كيل بكيل ) أو بالاجماع ، فقد اتفقوا أنه ليس المراد من قوله ( مثل بمثل ) إلا المماثلة في الكيل ، وكذلك ( في ) قوله : ( إلا سواء بسواء ) اتفاق أن المراد المساواة في الكيل ، فعرفنا أن من قال في هذه المواضع بأن الحكم دار مع العلة وجودا وعدما والمنصوص عليه قائم في الحالين ولا حكم له ، فهو مخطئ غير متأمل في مورد النص ولا فيما هو طريق التعليل في الفقه . ثم الدليل على أن انعدام الحكم عند عدم الوصف لا يكون دليل صحة العلة ما ذكرنا من الشرط ، ولان ثبوت الحكم لما كان بورود الشرع به فانعدام الحكم عند انعدام العلة الموجبة شرعا يكون بالعدم الذي هو أصل فيه لا أن يكون مضافا إلى العلة حتى