تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
أصله قول رسول الله ( ص ) وهو موجب للعلم قطعا ، وإنما تتمكن الشبهة في طريق الانتقال إلينا ، وقد كان قول رسول الله حجة قبل الانتقال إلينا بهذا الطريق ، فلشبهة تتمكن في الطريق لا يخرج الحديث من أن يكون حجة موجبة للعلم ، وهو كالنص المؤول ، فإن الشبهة تتمكن في تأويلنا ، فلا يخرج النص من أن يكون حجة موجبة للعلم . ومنهم من قرر هذا الكلام من وجه آخر وقال : تعيين وصف في المنصوص بالرأي لإضافة الحكم إليه يشبه قياس إبليس لعنه الله على ما أخبر الله تعالى عنه : * ( أأسجد لمن خلقت طينا ) * وكذلك التمييز بين هذا الوصف وسائر الأوصاف في إثبات حكم الشرع أو الترجيح بالرأي يشبه ما فعله إبليس كما أخبر الله تعالى عنه : * ( خلقتني من نار وخلقته من طين ) * فلا يشك أحد في أن ذلك كان باطلا ولم يكن حجة ، فالعمل بالرأي في أحكام الشرع لا يكون عملا بالحجة أيضا . ونوع آخر من حيث المدلول فإنه طاعة لله تعالى ولا مدخل للرأي في معرفة ما هو طاعة لله ، ولهذا لا يجوز إثبات أصل العبادة بالرأي ، وهذا لان الطاعة في إظهار العبودية والانقياد ، وما كان التعبد مبنيا على قضية الرأي بل طريقه طريق الابتلاء ، ألا ترى أن من المشروعات ما لا يستدرك بالرأي ( أصلا ) كالمقادير في العقوبات والعبادات ، ومنه ما هو خلاف ما يقتضيه الرأي وما هذه صفته فإنه لا يمكن معرفته بالرأي فيكون العمل بالرأي فيه عملا بالجهالة لا بالعلم ، وكيف يمكن إعمال الرأي فيه والمشروعات متباينة في أنفسها يظهر ذلك عند التأمل في جميعها ، والقياس عبارة عن رد الشئ إلى نظيره ، يقال : قس النعل بالنعل : أي احذه به . فكيف يتأتى هذا مع التباين ؟ يوضحه أن العلل التي تعدى الحكم بها من المنصوص عليه إلى غيره متعددة مختلفة ولأجلها اختلف العلماء في طريق التعدية ، وما يكون بهذه الصفة فإنه يتعذر تعيين واحد منها للعمل إلا بما يوجب العلم قطعا وهو النص ، ولهذا جوزنا العمل بالعلة المنصوص عليها ، كما في قوله عليه السلام : الهرة ليست بنجسة إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات فأثبتنا هذا الحكم في غيرها من حشرات البيت لان العلة
أصول السرخسي — صفحة 122 | أبو الوفاء الأفغاني / السرخسي