تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
حديث معاذ حين قال له رسول الله ( ص ) : بم تقضي ؟ قال : بكتاب الله . قال : فإن لم تجد في كتاب الله ؟ قال : بسنة رسول الله . قال : فإن لم تجد في سنة رسول الله ؟ قال : اجتهد رأيي . فقال : الحمد لله الذي وفق رسول رسوله لما يرضى به رسوله فهذا دليل على أنه ليس بعد الكتاب والسنة شئ يعمل به سوى الرأي . قال : ولا حجة لكم في قوله عليه السلام : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم لان المراد الاقتداء بهم في الجري على طريقهم في طلب الصواب في الاحكام لا في تقليدهم وقد كانت طريقتهم العمل بالرأي والاجتهاد ، ألا ترى أنه شبههم بالنجوم وإنما يهتدي بالنجم من حيث الاستدلال به على الطريق بما يدل عليه لا أن نفس النجم يوجب ذلك ، وهو تأويل قوله : اقتدوا بالذين من بعدي وعليكم بسنة الخلفاء من بعدي فإنه إنما يعني سلوك طريقهم في اعتبار الرأي والاجتهاد فيما لا نص فيه ، وهذا هو المعنى ، فقد ظهر من الصحابة الفتوى بالرأي ظهورا لا يمكن إنكاره ، والرأي قد يخطئ فكان فتوى الواحد منهم محتملا مترددا بين الصواب والخطأ ، ولا يجوز ترك الرأي بمثله كما لا يترك بقول التابعي ، وكما لا يترك أحد المجتهدين في عصر رأيه بقول مجتهد آخر . والدليل على أن الخطأ محتمل في فتواهم ما روي أن عمر سئل عن مسألة فأجاب فقال رجل : هذا هو الصواب . فقال : والله ما يدري عمر أن هذا هو الصواب أو الخطأ ولكني لم آل عن الحق . وقال ابن مسعود رضي الله عنه فيما أجاب به في المفوضة : وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان . فعرفنا أنه قد كان جهة الخطأ محتملا في فتواهم ، ولا يقال هذا في إجماعهم موجود إذا صدر عن رأي ثم كان حجة ، لان الرأي إذا تأيد بالاجماع تتعين جهة الصواب فيه بالنص ، قال عليه السلام : إن الله لا يجمع أمتي على الضلالة ألا ترى أن إجماع أهل كل عصر يجعل حجة بهذا الطريق وإن لم يكن قول الواحد منهم مقدما على الرأي في العمل به ، ولأنه لم يظهر منهم دعاء الناس إلى أقاويلهم ، ولو كان قول الواحد منهم مقدما على الرأي لدعا الناس إلى قوله كما كان رسول الله ( ص ) يدعو الناس إلى العمل بقوله ، وكما كانت الصحابة تدعو الناس إلى العمل بالكتاب والسنة وإلى العمل