تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
( ص ) في شريعته . وقوله : قد كان فيهم من ليس بنبي ، لا كذلك فقد ألحق به من البيان ما يعلم به أن المراد الأنبياء وهو قوله تعالى : * ( واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم أولئك الذين آتيناهم الكتاب ) * مع أن الامر بالاقتداء يعلم أنه لا يتناول إلا من يعلم أنه مرضي الطريقة ، مقتدى به من نبي أو ولي ، والأولياء على طريقة الأنبياء عليهم السلام في العمل بشرائعهم ، فبهذا يتبين أن المراد هو الامر بالاقتداء بالأنبياء عليهم السلام ، ومعلوم أنه ما أمر بالاقتداء بهم في دعاء الناس إلى شريعتهم وإنما أمر بذلك على أن يدعو الناس إلى شريعته ، فعرفنا بهذا أن ذلك كله صار شريعة له ، بمنزلة الملك ينتقل من المورث إلى الوارث فيكون ذلك الملك بعينه مضافا إلى الوارث بعدما كان مضافا إلى المورث في حياته ، وإلى ذلك وقعت الإشارة في قوله تعالى : * ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) * فأما قوله : * ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) * قد عرفنا يقينا أنه ليس المراد به المخالفة في المنهاج في الكل بل ذلك مراد في البعض وهو ما قام الدليل فيه على انتساخه . وقوله : * ( هدى لبني إسرائيل ) * لا يدل على أنه ليس بهدى لغيرهم ، كقوله تعالى : * ( هدى للمتقين ) * والقرآن هدى للناس أجمع ، وأيد هذا دعاء رسول الله عليه الصلاة والسلام بالتوراة وطلب حكم الرجم منه للعمل به ، وقوله : أنا أحق من أحيا سنة أماتوها فإن إحياء سنة أميتت إنما يكون بالعمل بها ، فعرفنا أن التوراة هدى لبني إسرائيل ولغيرهم ، وأيد جميع ما ذكرنا قوله تعالى : * ( مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه ) * ولا معنى لذلك سوى أن ما فيه يصير شريعة لنبينا بما أنزل عليه من الكتاب إلا ما ثبت نسخه ، وهذا هو القول الصحيح عندنا ، إلا أنه قد ظهر من أهل الكتاب الحسد وإظهار العداوة مع المسلمين فلا يعتمد قولهم فيما يزعمون أنه من شريعتهم وأن ذلك قد انتقل إليهم بالتواتر ، ولا تقبل شهادتهم في ذلك لثبوت كفرهم وضلالهم فلم يبق لثبوت ذلك طريق سوى نزول القرآن به أو بيان الرسول له ، فما وجد فيه هذا الطريق فعلينا فيه الاتباع والعمل به حتى يقوم دليل
أصول السرخسي — صفحة 104 | أبو الوفاء الأفغاني / السرخسي