تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
القياس لقول ابن عباس وقالوا في الدم إذا ظهر على رأس الجرح ولم يسل فهو ناقض للطهارة في القياس تركناه لقول ابن عباس ، وقالوا في الاغماء : إذا كان يوما وليلة أو أقل فإنه يمنع قضاء الصلوات في القياس تركناه لفعل عمار بن ياسر رضي الله عنهما ، وقالوا في إقرار المريض لوارثه إنه جائز في القياس تركناه لقول ابن عمر رضي الله عنهما . وقال : أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله فيمن اشترى شيئا على أنه ( إن ) لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما فالعقد فاسد في القياس تركناه لأثر يروى عن ابن عمر . وقال أبو حنيفة : إعلام قدر رأس المال فيما يتعلق العقد على قدره شرط لجواز السلم بلغنا نحو ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما ، وخالفه أبو يوسف ومحمد بالرأي . وقال أبو يوسف ومحمد : إذا ضاع العين في يد الأجير المشترك بما يمكن التحرز عنه فهو ضامن لأثر روي فيه عن علي رضي الله عنه . وقال أبو حنيفة : لا ضمان عليه ، فأخذ بالرأي مع الرواية بخلافه عن علي . وقال محمد : لا تطلق الحامل أكثر من واحدة للسنة بلغنا ذلك عن ابن مسعود وجابر رضي الله عنهما . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف بالرأي : إنها تطلق ثلاثا للسنة . فعرفنا أن عمل علمائنا بهذا في مسائلهم مختلف . وللشافعي في المسألة قولان كان يقول في القديم : يقدم قول الصحابي على القياس ، وهو قول مالك ، وفي الجديد كان يقول : يقدم القياس في العمل به على قول الواحد والاثنين من الصحابة ، كما ذهب إليه الكرخي . وبعض أهل الحديث يخصون بترك القياس في مقابلة قولهم الخلفاء الراشدين ، ويستدلون بقوله عليه السلام عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي وبقوله عليه السلام : اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر فظاهر الحديثين يقتضي وجوب اتباعهما وإن خالفهما غيرهما من الصحابة ، ولكن يترك هذا الظاهر عند ظهور الخلاف بقيام الدليل ، فبقي حال ظهور قولهما من غير مخالف لها على ما يقتضيه الظاهر . وأما الكرخي فقد احتج بقوله تعالى : * ( فاعتبروا يا أولي الابصار ) * والاعتبار هو العمل بالقياس والرأي فيما لا نص فيه ، وقال تعالى : * ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ) * يعني إلى الكتاب والسنة ، وقد دل عليه