الماء ، وإن أخبر بنجاسة الماء ووقع في قلبه أنه صادق فالأولى له أن يريق
الماء ويتيمم ، فإن تيمم ولم يرق الماء جازت صلاته .
وأما خبر الصبي فقد ذكر في الاستحسان بعد ذكر الفاسق والكافر :
وكذلك الصبي والمعتوه إذا عقلا ما يقولان . فزعم بعض مشايخنا أن المراد
العطف على الفاسق وأن خبره بمنزلة خبر الفاسق في طهارة الماء ونجاسته ،
والأصح أن المراد عطفه على الكافر ، فإن الصبي ليس من أهل الشهادة
أصلا كما أن الكافر ليس من أهل الشهادة على المسلمين ، بخلاف الفاسق
فهو من أهل الشهادة وإن لم يكن مقبول الشهادة لفسقه ( و ) لان الصبي
بخبره يلزم الغير ابتداء من غير أن يلتزم شيئا لأنه غير مخاطب كالكافر
يلزم غيره من غير أن يلتزم ، لأنه غير معتقد للحكم الذي يخبر به ، فأما
الفاسق فيلتزم أولا ثم يلزم غيره ، ولان الولاية المتعدية تبتنى على الولاية
القائمة للمرء على نفسه والفاسق من أهل هذه الولاية فيكون أهلا للولاية
المتعدية أيضا ، بخلاف الصبي ، والمعتوه بمنزلة الصبي ، فقد سوى علماؤنا بينهما
في الاحكام في الكتب لنقصان عقلهما . ومن الناس من يقول رواية
الصبي في باب الدين مقبولة وإن لم يكن هو مقبول الشهادة لانعدام الأهلية
للولاية بمنزلة رواية العبد ، واستدل فيه بحديث أهل قباء ، فإن عبد الله
ابن عمر رضي الله عنهما أتاهم وأخبرهم بتحويل القبلة إلى الكعبة وهم كانوا في
الصلاة فاستداروا كهيئتهم ، وكان ابن عمر يومئذ صغيرا على ما روي أنه
عرض على رسول الله ( ص ) يوم بدر أو يوم أحد على حسب
ما اختلف الرواة فيه وهو ابن أربع عشرة سنة فرده ، وتحويل القبلة كان قبل
بدر بشهرين ، فقد اعتمدوا خبره فيما لا يجوز العمل به إلا بعلم وهو
الصلاة إلى الكعبة ولم ينكر عليهم رسول الله ( ص ) .
ولكنا نقول : قد روي أن الذي أتاهم أنس بن مالك ، وقد روى عبد الله
أصول السرخسي — صفحة 372
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٣٧٢