مفروغا عنه عند الراوي فسأل عن وثاقة يونس ليرتب عليه أخذ المعالم منه ) ( 1 ) .
إلى غيره من أحاديث كثيرة بلغت حد التواتر المعنوي في قبول خبر الثقة .
السيرة الاجتماعية :
يقول استاذنا الشيخ المظفر في ( أصول الفقه 2 / 91 - 92 ) : ( إنه من
المعلوم - قطعا الذي لا يعتريه الريب - استقرار بناء العقلاء طرا واتفاق سيرتهم
العملية على اختلاف مشاربهم وأذواقهم ، على الأخذ بخبر من يثقون بقوله
ويطمئنون إلى صدقه ويأمنون كذبه ، وعلى اعتمادهم في تبليغ مقاصدهم على
الثقات .
والمسلمون بالخصوص كسائر الناس جرت سيرتهم العملية على مثل ذلك
في استفادة الأحكام الشرعية من القديم إلى يوم الناس هذا ، لأنهم متحدوا المسلك
والطريقة مع سائر البشر ، كما جرت سيرتهم بما هم عقلاء على ذلك في غير
الأحكام الشرعية .
وإذا ثبتت سيرة العقلاء من الناس بما فيهم المسلمون على الأخذ بخبر
الواحد الثقة ، فإن الشارع المقدس متحد المسلك معهم ، لأنه منهم ، بل هو
رئيسهم ، فلا بد أن نعلم بأنه متخذ لهذه الطريقة العقلائية كسائر الناس ما دام أنه لم
يثبت لنا أن له في تبليغ الأحكام طريقا خاصا مخترعا منه ، غير طريق العقلاء ، ولو
كان له طريق خاص قد اخترعه غير مسلك العقلاء لأذاعه وبينه للناس ، ولظهر
واشتهر ، ولما جرت سيرة المسلمين على طبق سيرة باقي البشر .
وهذا الدليل قطعي لا يداخله الشك ، لأنه مركب من مقدمتين قطعيتين :
1 - ثبوت بناء العقلاء على الاعتماد على خبر الثقة والأخذ به .
2 - كشف هذا البناء منهم عن موافقة الشارع لهم ، واشتراكه معهم ، لأنه
متحد المسلك معهم .
هامش
( 1 ) أصول الفقه للمظفر 2 / 83 .