به إذا دل دليل على وجوب العمل به ، إما من الكتاب أو السنة أو الاجماع ، فلا
يكون قد عمل بغير علم ) ( 1 ) .
وقد وقعت هذه المسألة موقع خلاف كبير ، تشعبت أطرافه ، وتوسع البحث
فيه توسعا كبيرا .
وأول ما يلتقينا من خلاف في المسألة هو : موقف العقل من التعبد به .
فذهب ابن قبة ( محمد بن عبد الرحمن الرازي ) إلى عدم جواز التعبد به
عقلا ، أي أن العقل يمنع من التعبد به .
وذهب الآخرون من أصحابنا إلى جواز التعبد به .
قال الشريف المرتضى : ( والعقل لا يمنع من العبادة بالقياس ، والعمل بخبر
الواحد .
ولو تعبد الله تعالى بذلك لساغ ، ولدخل في باب الصحة لأن عبادته بذلك
توجب العلم الذي لا بد أن يكون العمل تابعا له ) ( 2 ) .
وبعد القول بجواز التعبد به عقلا ، وقع الخلاف في جواز التعبد به شرعا .
فذهب الشيخ المفيد والسيد المرتضى وأبو المكارم ابن زهرة والقاضي ابن
البراج والطبرسي وابن إدريس إلى القول بعدم حجيته وعدم جواز التعبد به شرعا .
قال الشيخ المفيد في ( أصول الفقه 41 ) : ( فمتى خلا خبر واحد من دلالة
يقطع بها على صحة خبره فإنه - كما قدمناه - ليس بحجة ولا موجب علما ولا
عملا على كل وجه ) .
وقال الشريف المرتضى : ( لابد في الأحكام الشرعية من طريق يوصل إلى
العلم . . . ولذلك أبطلنا في الشريعة العمل بأخبار الآحاد ، لأنها لا توجب علما ولا
عملا ، وأوجبنا أن يكون العمل تابعا للعلم ، لأن خبر الواحد إذا كان عدلا فغاية ما
يقتضيه الظن بصدقه ، ومن ظننت صدقه يجوز أن يكون كاذبا ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أصول الفقه للمظفر 2 / 69 .
( 2 ) م . س 70 .
( 3 ) م . ن .