وذهب الآخرون - وهم الأكثرية الغالبة - إلى جواز التعبد به شرعا لقيام
الدليل بذلك .
وأهم ما استدلوا به :
1 - قوله تعالى : ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة
فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) .
بتقريب ( أنها تعطي أن النبأ من شأنه أن يصدق به عند الناس ، ويؤخذ به ، من
جهة أن ذلك من سيرتهم ، وإلا فلماذا نهي عن الأخذ بخبر الفاسق من جهة أنه
فاسق ، فأراد الله تعالى أن يلفت أنظار المؤمنين إلى أنه لا ينبغي أن يعتمدوا كل
خبر من أي مصدر كان ، بل إذا جاء به فاسق ينبغي أن لا يؤخذ به بلا ترو ، وإنما
يجب فيه أن يتثبتوا أن يصيبوا قوما بجهالة ، أي فعل ما فيه سفه وعدم حكمة قد
يضر بالقوم .
والسر في ذلك أن المتوقع من الفاسق ألا يصدق في خبره ، فلا ينبغي أن
يصدق ويعمل بخبره .
فتدل الآية بحسب المفهوم على أن خبر العادل يتوقع منه الصدق فلا يجب
فيه الحذر والتثبت من إصابة قوم بجهالة .
ولازم ذلك أنه حجة ) ( 2 ) .
2 - رواية عبد العزيز بن المهتدي عن الإمام الرضا ( ع ) ، قال : قلت : لا
أكاد أصل إليك أسألك عن كل ما أحتاج إليه من معالم ديني ، أفيونس بن عبد
الرحمن ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني ؟
قال ( ع ) : نعم ) ( 2 ) .
قال الشيخ الأنصاري : ( وظاهر هذه الرواية أن قبول قول الثقة كان أمرا
هامش
( 1 ) م . س 74 .
( 2 ) الوسائل : صفات القاضي .