كان المروي إخبارا عن فعل المعصوم أو تقريره لفعل الآخرين ، وقد يكون من نوع
نقل قوله .
ففي النوع الأول يأتي ما ذكر من أنه على المخبر أن يعلم بالحادثة وينقلها
عن علم لا عن ظن .
مثال هذا : لو رأى الراوي أو المخبر شخصا ما يتناول سائلا بمرأى من
المعصوم ، على الراوي أن يتأكد من نوع ذلك السائل - سواء ردعه المعصوم عن
شربه أو أقره - ولا يكتفي أن ينقل الحادثة بظن أن السائل ماء ، أو بظن أن السائل
مسكر .
أما في نقل قول المعصوم لا معنى لأن يقال لابد من علم المخبر بمضمون
النص ، وإنما المطلوب - هنا - هو التأكد بأن ما ينقله هو نص قول المعصوم لفظا
أو معنى .
واشتراط أن يكون الراوي ضابطا ، وأن يخبر عن حسن ، يؤكد هذا ، وذلك
لأن تراكم الظنون حتى لو أفاد سامع الخبر علما ، لا يغير من واقع الحادثة إذا كان
الخبر نقلا لفعل المعصوم أو تقريره - كما مثلنا .
يضاف إليه أن الشرط المطلوب - هنا - هو علم المخبرين لا علم السامع
لأن الظن زائدا الظن لا يساوي إلا ظنا عند المخبر وإن أفاد منه السامع العلم .
وعمل السامع وفقا لقطعه الحاصل من تراكم الظنون لا يعني أن الخبر متواتر
تواترا يعرب عن صدق وصحة صدوره عن المعصوم ، كما هو الشأن لو كان
المخبرون عالمين بالخبر .
فلابد - والحالة هذه - من علم المخبرين بأن نص الحديث إذا كان قولا
صادرا عن المعصوم ، والعلم بمضمونه إذا كان فعلا أو تقريرا .
ج - استناد علم المخبرين بنص الخبر أو بمضمونه إلى الحس ، وهذا
يعني لزوم كون المخبر به من الأمور المحسوسة بالبصر أو السمع أو غيرهما من
الحواس الخمس .
أصول الحديث — صفحة 77
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص٧٧