شروطه
:
ذكر علماء الحديث شروطا لإفادة الحديث المتواتر العلم بصدقه ، بمعنى
أن الحديث المتواتر لا يفيدنا العلم بصدوره عن المعصوم إلا إذا توافرت فيه هذه
الشروط .
وهذه الشروط تنقسم إلى قسمين : ما يختص بالمخبرين ، وما يختص
بالسامع .
1 - ما يختص بالمخبرين :
أ - عدد المخبرين :
اختلفوا في أصل اشتراط العدد ، بمعنى هل يشترط في المخبرين أن يبلغوا
عددا معينا ليفيد الخبر العلم بحيث لو كان عددهم أقل من العدد المشروط لا
يفيد الخبر العلم .
فذهب أصحابنا الإمامية إلى عدم اشتراط عدد معين معتمدين الوصف معيارا
وضابطا ، وهو بلوغ عدد المخبرين المستوى الذي يؤمن معه تعمدهم الكذب .
وذلك لأن هذا لا ينحصر - عقلا - في عدد معين .
مضافا إلى لاستقراء للأخبار المتواترة في الحياة الاجتماعية يعطينا عدم
اعتبار عدد معين ، لأن من الأخبار ما يفيد العلم بعدد قليل ، ومنه ما لا يفيد إلا
بعدد كثير ، وهذا شئ بديهي عند الناس .
يقول الشهيد الثاني : ( ولا ينحصر ذلك ( يعني كثرة الرواة المفيدة للعلم )
في عدد خاص - على الأصح - بل المعتبر العدد المحصل للوصف ( وهو إحالة
العادة اتفاقهم على الكذب ) فقد يحصل في بعض المخبرين بعشرة وأقل ، وقد لا
يحصل بمائة ، بسبب قربهم إلى وصف الصدق وعدمه ) ( 1 ) .
ومع هذا أشار علماؤنا إلى ما ذكره العلماء الآخرون من الأعداد المعينة
المشروطة ، فذكروا منه :
هامش
( 1 ) الدراية 13 .