ذلك الشئ هو نوعية العلم الحاصل للسامع من الخبر المتواتر هل هو من
نوع العلم الضروري أو من نوع العلم النظري .
والمسألة - في واقعها - تقوم على أساس من بحث الخبر المتواتر بشكل
مطلق ، وأنه إخبار عن حوادث اجتماعية .
ونحن ، هنا - أعني في علم الحديث - نبحث عن إفادة التواتر العلم بصدق
وصحة صدور الخبر عن المعصوم لا عن مدلوله ومؤداه ، لأن البحث في المداليل
والمؤديات حتى لو كان من نوع البديهيات نحو ( الكل أعظم من الجزء ) يحتاج
ولو إلى قليل من الخلفيات الثقافية .
أما أن نبحث أن هذا المخبر صادق في نقله الخبر عن المعصوم ، وأن الخبر
صادر عن المعصوم فهو من الضروريات التي لا تحتاج إلى خلفيات ثقافية لأنها
ليست من المفاهيم العلمية ، وإنما هي - في حقيقتها - من المفاهيم الاجتماعية
التي يتعامل معها كل إنسان ، وإن ترتب عليها ، وبخاصة في مجال الدلالة آثار
علمية .
وفي ضوئه : نستطيع أن نقول إن العلم الحاصل للسامع من الحديث
المتواتر علم ضروري ( بديهي = تلقائي ) لا نظري ( كسبي = تحصيلي ) .
تقسيمه :
ينقسم الخبر المتواتر إلى قسمين : لفظي ومعنوي .
1 - المتواتر اللفظي : هو الذي يرويه جميع الرواة ، وفي كل طبقاتهم
بنفس صيغته اللفظية الصادرة من قائله .
ومثاله : الحديث الشريف عن النبي ( ص ) : ( من كذب علي متعمدا فليتبوأ
مقعده من النار ) .
قال الشهيد الثاني في ( الدراية 15 ) : ( نعم ، حديث ( من كذب علي متعمدا
فليتبوأ مقعده من النار ) يمكن ادعاء تواتره ، فقد نقله الجم الغفير ، قيل : أربعون ،
وقيل : نيف وستون صحابيا ، ولم يزل العدد في ازدياد ) .
أصول الحديث — صفحة 79
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص٧٩