وذلك لأن الاستناد إلى العقل - كما في مسألة حدوث العالم - لا يحصل
منه العلم لكثرة وقوع الاشتباه والخطأ في النظريات العلمية .
د - توفر الشروط المتقدمة ( العدد أو الكثرة المفيدة للعلم ، وإخبار
المخبرين عن علم واستناد علمهم إلى الحس ) في كل طبقات الرواة ، بمعنى أن
تتوفر هذه في الجيل الأول من الرواة للخبر ، ثم في الجيل الثاني ، وهكذا .
وذلك لأن التواتر لا يتحقق إلا بها .
2 - ما يختص بالسامع :
أ - أن يكون السامع غير عالم بمدلول الخبر .
وعللوا ذلك بأنه إذا كان عالما بمضمون الخبر ، فاخباره به إما أن يكون
( عين العلم الحاصل له بالمشاهدة ، أو غيره .
والأول تحصيل للحاصل ، وهو محال .
والثاني من اجتماع المثلين الذي - أيضا - هو محال ) ( 1 ) .
ب - ( أن لا يسبق الخبر المتواتر حصول شبهة أو تقليد للسامع يوجب
اعتقاده نفي موجب الخبر ومدلوله ) ( 2 ) .
وهذان الشرطان - كما هو واضح - ليسا شرطين لتحقيق التواتر إذ التواتر لا
يتقوم بهما ، وإنما قوامه بما تقدمهما من شروط .
وإنما هما مانعان من تأثير التواتر بإفادة العلم بصدق الخبر للسامع إما لأنه
عالم به أو لوجود شبهة في ذهنه تمنعه من الايمان به .
فكان الأولى أن يقال إنهما شرطان في تأثير التواتر على السامع ، لأن التواتر
حتى مع عدم توفرهما يبقى محتفظا بوصفه وهو كونه تواترا مفيدا للعلم .
بقي هنا شئ ينبغي أن نشير إليه لبيان المفارقة التي وقع فيها الباحثون له .
هامش
( 1 ) مقباس الهداية 1 / 105 .
( 2 ) المقباس 1 / 106 .