ويؤيد القول الثاني وهو أن الاجماع - هنا - بمعني الاجتماع في الرأي لا
الإجماع على الرأي الكاشف عن دخول المعصوم ضمن المجمعين ، ما ورد في
رواية الميرزا النوري في ( المستدرك 3 / 757 ) من قوله ( اجتمعت ) في النص
الأول مكان ( أجمعت ) .
يضاف إله أن الاجماع بمعناه الشرعي أو الاصطلاحي لم يبرز كدليل
شرعي ومصدر من مصادر التشريع الاسلامي عند الإمامية إلا بعد الغيبة الصغرى ،
وبالتحديد في عهد الشيخ المفيد وتلامذته .
فلم تثلث المصادر - تارخيا - إلا من قبل السيد المرتضى في ( الذريعة )
والشيخ الطوسي في ( العدة ) .
والشيخ الكشي ناقل الاجماع - هنا - توفي سنة 340 ه ، ولازم هذا أن يكون
الاجماع الذي نقله عن مشايخه كان في الغيبة الصغرى التي انتهت سنة 329 ه .
وهذا يؤيد أنه لم يكن إجماعا شرعيا لوجود الامام ، وعدم الحاجة إلى
الاجماع الشرعي ليكشف عن رأي الامام .
الرأي الآخر :
وفي مقابل ما ذكرنا ، ذهب آخرون إلى عدم جواز الأخذ بما ذكر من
تصحيح ما يصح عن أصحاب الاجماع .
منهم : أستاذنا السيد الخوئي - قدس سره - في مقدمة كتابه ( معجم رجال
الحديث ) .
وفي هدي ما انتهينا إليه من أن الاجماع الذي نقله الشيخ الكشي لا يعني
الاجماع الشرعي ، وإنما هو بمعنى الاجتماع على الرأي الناشئ من وجود قرائن
كانت تساعد على ذلك .
ولأنه منذ ابتداء الغيبة الكبرى حيث أخذت القرائن بالاختفاء لا يمكننا
الأخذ بما أخذ به القدماء ، وذلك لاطلاعهم على ما يصلح دليلا عندهم ، وعدم
اطلاع المتأخرين عنهم على ذلك .
أصول الحديث — صفحة 207
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص٢٠٧