وإن ( طلحة ) و ( الزبير ) بايعاني ، ثم نقضا بيعتي ، وكان نقضهما كردهما ،
فجاهدتهما على ذلك حتى جاء الحق ، وظهر أمر الله وهم كارهون .
فأدخل فيما دخل فيه المسلمون ، فإن أحب الأمور إلي فيك العافية ، إلا أن
تتعرض للبلاء ، فإن تعرضت له قاتلتك ، واستعنت الله عليك .
وقد أكثرت في قتلة عثمان ، فادخل فيما دخل فيه المسلمون ، ثم حاكم
القوم إلي أحملك وإياهم على كتاب الله .
فأما تلك التي تريدها فخدعة الصبي عن اللبن .
ولعمري ، لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ قريش من دم عثمان .
وأعلم أنك من الطلقاء الذين لا تحل لهم الخلافة ، ولا تعرض فيهم
الشورى .
وقد أرسلت إليك وإلى من قبلك ( جرير بن عبد الله ) ، وهو من أهل الإيمان
والهجرة ، فبايع ، ولا قوة إلا بالله ) ( 1 ) .
وفي ( مقال عبد الرحمن بن غنم الأشعري لأبي هريرة وأبي الدرداء عندما
أرسلهما معاوية إلى علي : ( أي مدخل لمعاوية في الشورى ! وهو من الطلقاء الذين
لا تجوز لهم الخلافة ، وهو وأبوه من رؤوس الأحزاب ، وكيف يستقر له الأمر بعد
قول عمر : ( هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد ، ثم في أحل أحد ، ثم في كذا
وكذا ، وليس فيها لطليق ، ولا لولد طليق ، ولا لمسلمة الفتح ) ( 2 ) .
( وقال له شعبة بن غريض : إنك ميت الحق في الجاهلية ، وميته الاسلام ،
أما في الجاهلية فقاتلت النبي والوحي حتى جعل الله كيدك المردود ، وأما في
الاسلام فمنعت ولد رسول الله ( ص ) الخلافة ، وما أنت وهي ؟ ! وأنت طليق ابن
طليق ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الأدب السياسي في النزاع بين علي ومعاوية 75 نقلا عن وقعة صفين 29 .
( 2 ) أحاديث أم المؤمنين عائشة 392 عن أسد الغابة 4 / 387 والطبقات 3 / 248 .
( 3 ) م . س 394 عن الأغاني 3 / 25 .