من جهة ، وبين أبي سفيان وبسر بن أرطأة ومروان بن الحكم من
جهة أخرى ، فإذا اختلف هؤلاء في حكم تخيروا في الرجوع إلى أيهم
شاءوا .
على أن الاجماع لو صح وجوده ، وقلنا بوجود اطلاق له يشمل
صورة الاختلاف ، فهو لا يزيد على الأدلة اللفظية ، وقد قلنا بامتناع
شمولها للمتناقضين لاستحالة التعبد بهما عقلا .
وما يقال عن هذا الاجماع في عدم إمكان التعبد به في صورة
الاختلاف ، يقال عن الأدلة اللفظية التي ذكرها - لو صحت سندا وتمت
دلالتها على العموم - ، وقد مر الحديث في حجيتها في مبحث ( سنة
الصحابة ) و ( مذهب الصحابي ) .
5 - أدلة العسر والحرج :
بدعوى انها رافعة لوجوب الرجوع إلى الأعلم لكون تشخيصه حرجيا
غالبا .
والمناقشة فيها أيضا واقعة صغرى وكبرى .
أما الصغرى ، فلعدم وجود العسر والحرج مع توفر أهل الخبرة في
تعيينه ، وإمكان الرجوع إليهم .
وأما الكبرى ، فلما سبق بيانه من أن موضوع أدلة نفي الحرج هو
الحرج الشخصي لا النوعي ، والحكم يدور مدار وجود ذلك الحرج عند
الشخص ، فإن وجد لدى شخص ارتفع الحكم بقدره ، لان الضرورات
تقدر بقدرها .
وعليه تكون هذه الأدلة أضيق من المدعى .
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 663
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٦٦٣