تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
والجواب على ذلك هو عدم وجود مثل هذه السيرة مع العلم بالاختلاف ، ولا أقل من الشك المانع من التمسك بها . 3 - بناء العقلاء : على التخيير بينهما غير المردوع عنه من قبل المعصوم قطعا . وهذا الاستدلال كسابقه لا يتم لبداهة ان بناء العقلاء قائم على خلافه ، فالناس عادة لا يرجعون إلى المفضول من أهل الخبرة مع وجود الأفضل وبخاصة في صورة اختلافهم بالرأي ، ويرون ان العامل على وفق رأي المفضول مقصرا إذا أخطأ الواقع ، وقد قرب الغزالي هذا المعنى بقوله : ( من مرض له طفل وهو ليس بطبيب فسقاه دواء برأيه كان متعديا مقصرا ضامنا ، ولو راجع طبيبا لم يكن مقصرا ) . ( فإن كان في البلد طبيبان فاختلفا في الدواء ، فخالف الأفضل ، عد مقصرا ( 1 ) ) . بينما لا يراه العقلاء مقصرا لو قدر له استعمال دواء الأفضل ، ولو انهى بمريضه إلى الموت . وعلام يبذل الناس أموالهم الطائلة في اختيار المهندس الأفضل ، والمعلم الأفضل ، والطبيب الأفضل مثلا ؟ ؟ لو لم يكن هذا البناء قائما على خلاف الاعتبار ، وعلى الأخص في صور الاختلاف . وسيأتي أن أهم أدلة اعتبار هذا الشرط ، هو هذا البناء الذي لم يثبت الردع عنه بشئ من هذه الأدلة . 4 - تطابق الصحابة وإجماعهم : وقد استدل به الآمدي على ذلك بتقريب ( ان الصحابة كان فيهم
هامش
( 1 ) المستصفى ، ج 2 ص 126 .