والجواب على ذلك هو عدم وجود مثل هذه السيرة مع العلم
بالاختلاف ، ولا أقل من الشك المانع من التمسك بها .
3 - بناء العقلاء :
على التخيير بينهما غير المردوع عنه من قبل المعصوم قطعا .
وهذا الاستدلال كسابقه لا يتم لبداهة ان بناء العقلاء قائم على خلافه ،
فالناس عادة لا يرجعون إلى المفضول من أهل الخبرة مع وجود الأفضل
وبخاصة في صورة اختلافهم بالرأي ، ويرون ان العامل على وفق رأي
المفضول مقصرا إذا أخطأ الواقع ، وقد قرب الغزالي هذا المعنى بقوله :
( من مرض له طفل وهو ليس بطبيب فسقاه دواء برأيه كان متعديا
مقصرا ضامنا ، ولو راجع طبيبا لم يكن مقصرا ) .
( فإن كان في البلد طبيبان فاختلفا في الدواء ، فخالف الأفضل ، عد
مقصرا ( 1 ) ) .
بينما لا يراه العقلاء مقصرا لو قدر له استعمال دواء الأفضل ، ولو
انهى بمريضه إلى الموت .
وعلام يبذل الناس أموالهم الطائلة في اختيار المهندس الأفضل ، والمعلم
الأفضل ، والطبيب الأفضل مثلا ؟ ؟ لو لم يكن هذا البناء قائما على
خلاف الاعتبار ، وعلى الأخص في صور الاختلاف .
وسيأتي أن أهم أدلة اعتبار هذا الشرط ، هو هذا البناء الذي لم يثبت
الردع عنه بشئ من هذه الأدلة .
4 - تطابق الصحابة وإجماعهم :
وقد استدل به الآمدي على ذلك بتقريب ( ان الصحابة كان فيهم
هامش
( 1 ) المستصفى ، ج 2 ص 126 .