المراد بالأعلمية :
والمراد بالأعلمية هنا أن يكون صاحبها أقوى ملكة من غيره في
مجالات الاستنباط لا الأوصلية إلى الواقع لعدم إمكان إحرازها في الغالب ،
وكون الفتاوى التي منشؤها الاخذ بالاحتياط تقتضي أن يكون صاحبها
أوصل لا تكشف عن علم صاحبها الذي هو المناط في المرجعية والتقليد .
الخلاف في هذا الشرط :
وقد اختلفت كلمتهم في هذا الشرط ( فمنهم من لا يتخير بينهم حتى
يأخذ بقول من شاء منهم ، بل يلزمه الاجتهاد في أعيان المفتين من الأورع
والأعلم ، والأدين وهو مذهب أحمد بن حنبل وابن سريج والقفال من
أصحاب الشافعي وجماعة من الأصوليين ( 1 ) ) وهو مختار الغزالي أيضا ، يقول :
( والأولى عندي اتباع الأفضل ، فمن اعتقد ان الشافعي رحمه الله أعلم ،
والصواب على مذهبه أغلب ، فليس له ان يأخذ بمذهب مخالفه بالتشهي ( 2 ) ) .
وهذا المبنى هو المشهور بين علماء الشيعة ، بل ( عن المحقق الثاني
الاجماع عليه ، وعن ظاهر السيد في الذريعة كونه من المسلمات عند
الشيعة ( 3 ) ) .
( وذهب القاضي أبو بكر وجماعة من الأصوليين والفقهاء إلى التخيير
والسؤال لمن شاء من العلماء سواء تساووا أو تفاضلوا ( 4 ) ) .
هامش
( 1 ) احكام الاحكام للآمدي ، ج 3 ص 173 .
( 2 ) المستصفى ، ج 2 ص 125 .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ص 19 .
( 4 ) الآمدي في احكام الاحكام ، ج 3 ص 173 .