الامكانين ، لا بين النقضين الفعليين ، فيكون معنى قوله : ( لو نقض
الاجتهاد بالاجتهاد لنقض النقض ) ، انه لو جاز نقض الاجتهاد لجاز نقض
النقض إذ التلازم بين الجوازين بالبداهة ليس منشؤه العلية والمعلولية
بينهما ، فلا يكون باطلا .
2 - ورود هذا الاشكال عليه ، نقضا لالتزامه بجواز النقض في مقام
الافتاء يقول : ( اما إذا نكح المقلد بفتوى مفت ، وأمسك زوجته بعد دور
الطلاق وقد نجز الطلاق بعد الدور ، ثم تغير اجتهاد المفتي ، فهل على
المقلد تسريح زوجته ، هذا ربما يتردد فيه ، والصحيح أنه يجب تسريحها
كما لو تغير اجتهاد مقلده عن القبلة في أثناء الصلاة ، فإنه يتحول إلى
الجهة الأخرى ، كما لو تغير اجتهاده في نفسه ( 1 ) ) ، مع أن لزوم التسلسل
- على مبناه - فيه واضح لجواز أن يقال : لو نقض الاجتهاد بالاجتهاد
لنقض النقض أيضا ولتسلسل . . . الخ
وقد وقع بالمفارقة نفسها بعض المتأخرين ، كالأستاذ الخضري ( 2 ) .
الاستدلال بقول عمر بن الخطاب :
وقد استدل البعض على عدم جواز النقض بما أثر عن عمر بن الخطاب
في المسألة الحجرية المعروفة في علم الميراث ( وهي ما إذا وجد مع
الاثنين ، فأكثر من أولاد الأم أخ شقيق فأكثر بالانفراد ، ومع أخت
شقيقة فأكثر واستغرقت الفروض كل التركة بأن وجد مع هؤلاء زوج
وصاحبة سدس كالأم والجدة الصحيحة ( 3 ) ) حيث قضى ( بعدم توريث
أولاد الأبوين ، ولما عرضت عليه المسألة مرة أخرى قضى باشراكهم مع
هامش
( 1 ) المستصفى ، ج 2 ص 120 . ( 2 ) أصول الفقه ، ص 368 .
( 3 ) سلم الوصول ، ص 343 .