حدود الاشعار لا الظهور ، بينما يبدو من صحيحة هشام ان حكم الحاكم
لا يسري إلى الواقع فيغيره عما هو عليه ، يقول هشام - بسنده - :
( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنما أقضي بينكم بالبينات والايمان ، وبعضكم
ألحن بحجته من بعض ، فأيما رجل اقتطعت له من مال أخيه شيئا فقد
قطعت له به قطعة من النار ( 1 ) ) .
عدم النقض والتسلسل :
وقد استدل الغزالي وتابعه غيره على عدم جواز النقض في الحكم
بقوله : ( ولو حكم بصحة النكاح حاكم بعد أن خالع الزوج ثلاثا ، ثم
تغير اجتهاده لم يفرق بين الزوجين ، ولم ينقض اجتهاده السابق بصحة
النكاح لمصلحة الحكم ، فإنه لو نقض الاجتهاد بالاجتهاد لنقض النقض أيضا
ولتسلسل ( 2 ) ) .
ويرد على هذا الاستدلال :
1 - ان امتناع التسلسل ، إنما يتم إذا تمت الملازمة بينهما ، وكانت
واقعة في سلسلة العلل والمعلولات ، لكنها هنا غير تامة لبداهة ان فعلية
نقض الاجتهاد الأول لا تستلزم فعلية نقض النقض لجواز أن يثبت عليه
المجتهد - أي النقض - إلى الأخير ولو استلزمتها ، فهي من قبيل الملازمات
الاتفاقية - أن صح تسميتها ملازمة - لوضوح ان نقض الاجتهاد الأول
لا يكون علة لنقض النقض ولا معلولا له ، ومع عدم العلية والمعلولية
بينهما لا يلزم التسلسل الباطل
وما يقال عن فعلية النقض ، يقال عن إمكانه لو أراد الملازمة بين
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ص 75 .
( 2 ) المستصفى ، ج 2 ص 120 .