3 - القول بأن القضية الواحدة لا تتحمل اجتهادين :
وهو الذي نسب إلى صاحب الفصول ( 1 ) .
والذي يؤخذ به عدم وضوح منشأ المفارقة التي سجلها بهذا القول .
فهو ان أراد منها ان القضية لا تتحمل اجتهادين مع بقاء حجيتهما
للزوم التناقض وشبهه في مدلوليهما ، فهو وان كان صحيحا ، إلا أن
القائلين بعدم الاجزاء لا يلتزمون ببقاء الحجية لهما معا ، لبداهة انكشاف الخلل
في الاجتهاد الأول المانع من حجيته .
وان أراد - كمالهو ظاهر كلامه - ان طبع القضية الواحدة يأبى
ورود اجتهادين عليه من مجتهد واحد ، فهو وان كان مع وحدة الزمان
صحيحا أيضا ، إلا أنه خارج عن الفرض لافتراضهم تأخر الاجتهاد الثاني
عن الأول زمانا .
ومع تعدد الزمان لا تأبى القضية الواحدة ألف اجتهاد وما أكثر
ما تتبدل آراء المجتهدين في المسألة الواحدة .
4 - دعوى الاجماع على الاجزاء :
وقد حكاه شيخنا النائيني ( 2 ) ، واستند إليه في القول بالاجزاء في
خصوص العبادات باعتباره القدر المتيقن من مورده ، وجزم بخروج
الأحكام الوضعية عن المورد لاعتقاده ان فتوى جماعة في الاجزاء فيها
( إنما هي لأجل ذهابهم إلى كون الاجزاء هو مقتضى القاعدة الأولية لا
لأجل الاجماع على ذلك ( 3 ) ) .
- وقد نوقشت هذه الدعوى بإنكار وجود اجماع تعبدي في جميع
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ، ج 1 ص 205 .
( 2 - 3 ) فوائد الأصول ، ج 1 ص 146 .