تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥

أقربية القول بعدم الامكان

: لا لما ذكروه من بساطة الملكة وعدم بساطتها ليقال : ( إن التجزئة هي من مصاديق الكلي ، لا في أجزاء الكل ، أو يقال بان الملكة توجد ضيقة على قدر استنباط بعض الأحكام ، ثم تتسع بعد ذلك تدريجا ( 1 ) ، بل لما قلناه في مدخل البحث : من أن حقيقة الاجتهاد ، هو التوفر على معرفة تلكم الخبرات أو التجارب على اختلافها ، فمع توفرها جميعا توجد الملكة ، ومع فقد بعضها تنعدم لا أنها توجد ضيقة أو يوجد بعض مصاديقها - كما يبدو ذلك من كلام الغزالي السابق - . ولست أخال أن أحدا من الأساتذة ، يلتزم بأن المجتهد في خصوص مباحث الألفاظ - مثلا - مجتهد متجزئ لحصوله على بعض مصاديق ملكة الاجتهاد ، لان الملكة التي تحصل من دراسة مباحث الألفاظ ، لا تكون اجتهادا اصطلاحيا ما لم تنضم إليها بقية الملكات ، فالاجتهاد في الحقيقة هو الوحدة المنتظمة لجميع تلكم الملكات . وكل واحدة من هذه الملكات ، أشبه ما تكون بجزء العلة لملكة الاجتهاد ، فما لم تنضم إليها بقية الأجزاء لا يتحقق معلولها أصلا ، ومع انضمام البقية تتحقق الملكة ( مطلقة ) ، وإن لم يستنبط صاحبها مسألة واحدة . وصعوبة الاستنباط لابتناء بعض المسائل على مقدمات ، لا تنافي حصول الملكة في أولى مراتبها المستلزمة للقدرة على استنباط هذه الأحكام جميعا . ونحن لا ننكر ان ملكة الاجتهاد ذات مراتب تقوى وتضعف تبعا لدرجة إعمالها كأية ملكة أخرى ، ولكننا - نؤمن مع ذلك - بان أدنى مراتبها بعد خلقها بتوفر أسسها ، ومعداتها كافية لصدق الاطلاق عليها
هامش
( 1 ) الرشتي في شرح الكفاية ، ج 2 ص 342 .