القول بعدم الامكان وسببه
:
ولعل وجهة نظر القائلين بعدم إمكان التجزي هو أخذهم الملكة أو
الاستنباط في تعريفه والتزامهم ببساطتهما وعدم إمكان التجزئة فيهما .
وقد أجيب على وجهة النظر هذه بأن المراد ( هو التبعيض في أجزاء
الكلي لا التبعيض في أجزاء الكل ، إذ كما أن كل حكم من الأحكام الشرعية
في مورد مغاير للاحكام الاخر في موارد أخر ، فكذلك
استنباطه مغاير لاستنباطها ، فملكة استنباط هذه المسألة فرد من الملكة ،
وملكة استنباط تلك المسألة فرد آخر منها ، وبساطة الملكة أو الاستنباط
لا تنافي التجزي بهذا المعنى كما هو ظاهر ) .
( وحيث إن مدارك الأحكام مختلفة جدا فرب حكم بهذا المعنى
يبتني استنباطه على مقدمات كثيرة فيصعب استنباطه ، ورب حكم لا
يبتني استنباطه إلا على مقدمة واحدة فيسهل استنباطه ، ومع ذلك
يمكن ان يقال : ان القدرة على استنباط حكم واحد لا تكون إلا مع
القدرة على استنباط جميع الأحكام ) .
( وبالجملة حصول فرد من الملكة دون فرد آخر منها بمكان واضح
من الامكان ، لا يحتاج تصديقه إلى أكثر من تصوره ) .
( ولعل القائل بالاستحالة لم يتصور المراد من التجزي في المقام ،
واشتبه تبعيض أفراد الكلي بتبعيض أجزاء الكل ، فإن الثاني هو الذي
تنافيه البساطة ولا دخل له في المقام ( 1 ) ) .
والذي يبدو لنا من خلال تصورنا لمختلف وجوه المسألة هو :
هامش
( 1 ) مصباح الأصول ، ص 421 وما بعدها .