على أن في هذا النص خلطا بين الاجتهاد كملكة ، واعمال الاجتهاد
والأمثلة التي ضربها كلها ، تنتظم في مجالات إعمال الملكة لا في تكون
أصلها .
الخلاف في تجزئ الاجتهاد وعدمه :
وعلى أي حال ، فقد اختلف العلماء ، في إمكان كل من الاجتهادين
وعدمه على أقوال بها لا تكاد تلتقي .
فالذي يبدو من بعضهم إحالة الاجتهاد المطلق والأكثرون على إمكانه .
إحالة الاجتهاد المطلق :
وكأن وجهة نظر هؤلاء ، ما يلاحظونه من قصور البشر ، بما له من
طاقات متعارفة عن استيعاب جميع الأحكام المجعولة لأفعال المكلفين على
اختلاف مواضعها ، حتى المستجدة منها ، ومثل هذا الاستيعاب ممتنع
عادة على البشر .
وقد فهموا من الاجتهاد المطلق ، فيما يبدو اعتبار فعلية الاستنباط
فيه وفعلية الاستنباط لجميع الاحكام ممتنعة بينما يرى القائلون ب :
إمكان الاجتهاد المطلق :
انه من قبيل الملكة ، التي توفر له القدرة على استنباط الاحكام وهي
غير ممتنعة عادة .
وعلى هذا ، فالنزاع بينهما مبنائي وكلاهما - في حدود مبناه - على
حق ، وإنما الخطأ واقع في أحد المبنيين ، وسيتضح ان اعتبار فعلية
استنباط في مفهوم الاجتهاد ، لا وجه له .
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 582
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٥٨٢