تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
على أن في هذا النص خلطا بين الاجتهاد كملكة ، واعمال الاجتهاد والأمثلة التي ضربها كلها ، تنتظم في مجالات إعمال الملكة لا في تكون أصلها . الخلاف في تجزئ الاجتهاد وعدمه : وعلى أي حال ، فقد اختلف العلماء ، في إمكان كل من الاجتهادين وعدمه على أقوال بها لا تكاد تلتقي . فالذي يبدو من بعضهم إحالة الاجتهاد المطلق والأكثرون على إمكانه . إحالة الاجتهاد المطلق : وكأن وجهة نظر هؤلاء ، ما يلاحظونه من قصور البشر ، بما له من طاقات متعارفة عن استيعاب جميع الأحكام المجعولة لأفعال المكلفين على اختلاف مواضعها ، حتى المستجدة منها ، ومثل هذا الاستيعاب ممتنع عادة على البشر . وقد فهموا من الاجتهاد المطلق ، فيما يبدو اعتبار فعلية الاستنباط فيه وفعلية الاستنباط لجميع الاحكام ممتنعة بينما يرى القائلون ب‍ : إمكان الاجتهاد المطلق : انه من قبيل الملكة ، التي توفر له القدرة على استنباط الاحكام وهي غير ممتنعة عادة . وعلى هذا ، فالنزاع بينهما مبنائي وكلاهما - في حدود مبناه - على حق ، وإنما الخطأ واقع في أحد المبنيين ، وسيتضح ان اعتبار فعلية استنباط في مفهوم الاجتهاد ، لا وجه له .
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 582 | السيد محمد تقي الحكيم