تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
وهذا التعريف قريب من تعريفنا السابق عدا مؤاخذات شكلية لا تستحق التنبيه عليها . الاجتهاد المتجزئ : وقد عرفه بالكفاية بقوله : ( ما يقتدر به على استنباط بعض الأحكام ( 1 ) ) . وربما أوضح كلام الغزالي في المقام ما يمكن ان يراد من أمثال هذا التعريف حيث قال - بعد أن استعرض العلوم التي يراها ضرورية للمجتهد ، وهي قريبة في بعض خطوطها مما ذكرناه في معدات الاجتهاد - : ( واجتماع هذه العلوم الثمانية إنما يشترط في حق المجتهد المطلق الذي يفتي في جميع الشرع ) . ( وليس الاجتهاد عندي منصبا لا يتجزأ ، بل يجوز ان يقال للعالم بمنصب الاجتهاد في بعض الأحكام دون بعض ) . ( فمن عرف طريق النظر القياسي فله ان يفتي في مسألة قياسية ، وإن لم يكن ماهرا في علم الحديث ، فمن ينظر في مسألة المشتركة يكفيه أن يكون فقيه النفس ، عارفا بأصول الفرائض ومعانيها ، وإن لم يكن قد حصل الاخبار التي وردت في مسألة تحريم المسكرات أو في مسألة النكاح بلا ولي ، فلا استمداد لنظر هذه المسألة منها ، ولا تعلق لتلك الأحاديث بها ، فمن أين تصير الغفلة عنها أو القصور عن معرفتها نقصا ؟ ومن عرف أحاديث قتل المسلم بالذمي وطريق التصرف فيه ، فما يضره قصوره عن علم النحو الذي يعرف قوله تعالى : ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) ، وقس عليه ما في معناه ) .
هامش
( 1 ) الكفاية ، ج 2 ص 348 المطبوعة مع حاشية الحجة الشيخ عبد الحسين الرشتي .