نؤاخذهم فيه ، وإذا أردنا ان نجاريهم في ذلك فالأنسب ان نعرف الحكم
التكليفي بما عرفه به بعضهم من أنه ( الاعتبار الصادر من المولى
من حيث الاقتضاء والتخيير ( 1 ) لخلوه عن الاشكالات السابقة عدا أخذ
التخيير فيه .
أقسام الحكم التكليفي :
قسم غير الأحناف الأحكام التكليفية إلى خمسة أقسام :
القسم الأول : الوجوب ، ويراد به الالزام بالفعل ، فيكون معنى
الواجب بالطبع ( الفعل الذي فرضه الله على العباد ولم يرخص لهم في
تركه ) أو ( الفعل الذي ألزم الشارع بالاتيان به ) ، على اختلاف في
التعبير في مقام تحديده .
وهو - أعني الوجوب - انما يستفاد في مقام الاثبات من كل ما يدل
عليه بالوضع أو بالقرينة كمادة الوجوب بأية صيغة كانت أو ما يرادفها
من الألفاظ ، وكبعض الجمل الاسمية التي تقوم معها قرينة على ارادته ،
والصيغ التي تؤدي إليه هي صيغة افعل وما في معناها وقد اختلفوا في
أن دلالتها بالوضع كما هو مدعى من يستدل عليها بالتبادر ، وعدم صحة
السلب أو بدليل العقل بادعاء انها لا تدل على أكثر من الباعثية نحو
الفعل ، والعقل يلزم بالانبعاث عن بعث المولى ما لم يأت المرخص من قبله
والذي عليه محققو المتأخرين من علماء الأصول هو الثاني ، ولا يهمنا تحقيقه
الآن ما دام الجميع يؤمنون بدلالة الصيغة على الوجوب مهما كانت أسباب
هذه الدلالة وبواعثها .
وقد قسموا الوجوب إلى أقسام انطوت عليها تقسيمات متعددة :
هامش
( 1 ) مصباح الأصول ص 78 .