وأول هذه التقسيمات تقسيمه إلى : الحكم التكليفي والحكم الوضعي .
1 - الحكم التكليفي :
وأرادوا به ( خطاب الشارع المقتضي طلب الفعل من المكلف أو الكف
عن الفعل - الترك - أو التخيير بين فعل الشئ وتركه على حد سواء ( 1 ) )
وفي هذا التعريف عدة مجالات للتأمل .
وأولها : في أخذ لفظة الخطاب في تكليف الشارع ، وقد سبق
الحديث في نظيره عند تعريفنا لكلمة الحكم .
ثانيها : اعتباره خطاب الشارع من نوع الطلب مع أن مدلوله لا يتجاوز
البعث أو الزجر ، كما حققه أعلامنا المتأخرون .
ثالثها : تفسير الكف عن الفعل بالترك مع أنهما مفهومان متغايران ،
فالكف من مقولة الأفعال لما فيه من صد النفس عن الاتيان بالفعل ومنعها
عنه ، والترك لا يزيد على عدم الاتيان بالفعل سواء كان عن صد للنفس
أم عدم رغبة منها أم غير ذلك من أسباب التروك .
رابعها : اعتبار الإباحة ( التخيير ) قسما من الحكم التكليفي وهو وان
كان قد ورد على السنة أكثرهم إلا أن ذلك لا يعرف له وجه لمجافاته
لطبيعة التعبير بالتكليف ، لان التكليف ما كان فيه كلفة على العباد والإباحة
لا كلفة فيها فلا وجه لعدها من أقسامه ، ولعل الأنسب في ذلك اتباع
الآمدي فيما سلكه من تقسيم الحكم الشرعي إلى ( ثلاثة أنواع : حكم
اقتضائي وهو الذي أرى أنه يرادف كلمة تكليفي وينبغي قصر كلمة
تكليفي عليه ، وحكم تخييري وهو الخاص بالمباح ، . . . والثالث الحكم
الوضعي ( 2 ) ) اللهم إلا أن يكون ذلك مجرد اصطلاح منهم ، وليس لنا ان
هامش
( 1 ) سلم الوصول ، ص 32 .
( 2 ) مباحث الحكم عن الأصوليين ، ج / 1 ص 58 نقلا عنه .