المعاهد الاسلامية التي عنيت بالدراسات المنطقية والفلسفية ، وإدخال
الإصلاحات عليها لا مما أخذ وترجم حديثا عن الغرب لكثرة ما رأينا
فيه من الخلط في المفاهيم ، وتحميلها لوازم غريبة ينشأ أكثرها من عدم
فهمهم لقسم من المصطلحات ، وتحديد مداليلها بكل ما حفلت به من
قيود وشروط ( 1 ) .
معدات الاجتهاد الشرعي :
أما الاجتهاد الشرعي فهو متوقف على الإحاطة بعدة خبرات ، وهي
مختلفة باختلاف تلكم الطرق المجعولة أو الممضاة من قبل الشارع المقدس ،
فبالنسبة إلى الطرق غير المقطوعة أسانيد أو دلالة ، أو هما معا ، نحتاج
إلى عدة خبرات يتصل بعضها بتحقيق النص وصحة نسبته لقائله ، ويتصل
بكيفيات الاستفادة من النص في مجالات التماس الحكم أو الوظيفة منه بعد
تصحيح نسبته .
أ - ما يتصل منها بنسبة النص لقائله :
أما ما يتصل منها بالقسم الأول فمعداته كثيرة وأهمها :
1 - أن يكون على علم بفهرست كل ما يرتبط بهذه النصوص وتبويبها
ومعرفة مظانها في كتبها الخاصة ، أمثال الصحاح والمسانيد والموسوعات
الفقهية ، ليسهل عليه التماس ما يريد استنباط الحكم منه من بينها على نحو
يوجب له الاطمئنان بعدم وجود ما يخالفها أو يضفي بعض الأضواء عليها .
2 - أن تكون له خبرة بتحقيق النصوص والتأكد من سلامتها من
هامش
( 1 ) للتعرف على أوجه الكثير من هذه المفارقات التي حفلت بها الفلسفات الغربية
على اختلافها ، يحسن الرجوع إلى كتاب ( فلسفتنا ) للسيد محمد باقر الصدر ، فهو
من خير الكتب التي عالجت هذه الجوانب ادراكا ومناقشة .