على ما كنا قد استفدناه من اختلافها - من حيث الطريقية أو الحجية - بالذاتية
والجعل الشرعي فنقسمه استنادا إلى ذلك إلى قسمين :
1 - الاجتهاد العقلي :
ونريد به ، ما كانت الطريقية أو الحجية الثابتة لمصادره عقلية محضة
غير قابلة للجعل الشرعي ، وينتظم في هذا القسم كل ما أفاد العلم الوجداني
بمدلوله كالمستقلات العقلية وقواعد لزوم دفع الضرر المحتمل ، وشغل الذمة
اليقيني يستدعي فراغا يقينيا وقبح العقاب بلا بيان وغيرها .
2 - الاجتهاد الشرعي :
ونريد به كل ما احتاج إلى جعل أو امضاء لطريقيته أو حجيته - من
الحجج السابقة ، ويدخل ضمن هذا القسم : الاجماع والقياس والاستصلاح
والاستحسان والعرف والاستصحاب ، وغيرها من مباحث الحجج والأصول
العملية مما يكشف عن الحكم الشرعي أو الوظيفة المجعولة من قبل الشارع
عند عدم اكتشافه .
وإذا صح هذا التقسيم ، فإن علينا ان نبحث كل ما يتوقف عليه من
معدات تيسيرا لطالبي الاجتهاد في بلوغ مراتبه .
معدات الاجتهاد العقلي :
ويتوقف الاجتهاد العقلي على خبرة بالقواعد الفلسفية والمنطقية ، وبخاصة
تلك التي يرتكز عليها أصول الأقيسة بمختلف أشكالها ، لان فيها وفي
بقية قواعد المنطق - كما يقال - العصمة عن الخطأ في الفكر ، شريطة
ان يتعرف عليها في منابعها السليمة في أمثال معاهد النجف الأشرف من
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 571
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٥٧١