بعد توسيع ذلك النطاق وتبيين تلك النصوص ( 1 ) ) حولها في نظر العلماء
إلى امتداد لتلك الطريقة التقليدية واستمرار لها ، مما أوجبت الثورة عليها
من قبل الأستاذ فرانسوا جيني الذي جاء بطريقة ( البحث العلمي الحر )
كرد فعل لمفعول تلكم الطريقتين ، وتقوم نظريته الحديثة على أساس من :
1 - ( القول بأن يترك في نطاق القانون جميع ما يصدر عنه ( 2 ) )
2 - و ( الاعتراف إلى جانب القانون بمصادر أخرى تمشي موازية
له ، ويكون لهذه المصادر قيمة حقوقية وإن لم تكن نفس القيمة التي
للقانون ، وذلك على نحو ما كان عليه الرومان من الاعتراف بالاجتهاد
كمصدر من مصادر الحقوق ( 3 ) ) .
وفي حدود ما اطلعت عليه أن الكلمة بعد لم تتفق لدى علماء القانون
على وضع أصول وقواعد تفي بحاجات الناس ، سواء ما يتصل بالطرق
التفسيرية الداخلية أم الخارجية ( وهذا ما جعل القاضي يفسر القانون
حين الاقتضاء تبعا لمواهبه المسلكية وحسب ذمته تحت مراقبة مجلس
التمييز ، وهو يستوحي ذلك من روح القانون التي أراد الشارع بلوغها ،
ومن الوثائق التي سبقت وضع القانون وأعدته ، ومن هنا يفهم كم هي
خطرة هذه السلطة من التفسير ( 4 ) ) .
ومن هذا العرض الموجز ، ندرك مواقع الالتقاء بين أصول الفقه
المقارن وأصول القوانين في اهتمام كل منهما بالجانب التأريخي .
فالمقارن في الدرجة الأولى مسؤول عن التماس القواعد العامة التي
يستند إليها الفقهاء ليتعرف عليها تمهيدا للموازنة والتقييم ، والباحث عن
هامش
( 1 - 2 ) المدخل إلى علم أصول الفقه ص 332 وما بعدها .
( 3 ) المصدر السابق ص 335 .
( 4 ) المصدر السابق ص 7 وما بعدها نقلا عن الموسوعة الفرنسية .