مصادر القانون لا يهمه أكثر من ( استيعاب المبادئ الأساسية التي يقوم
عليها القانون ( 1 ) ) وهما في هذه الجنبة يختلفان عن الباحث في علم الأصول
في رأي جمهرة الأصوليين ، فهو عندما يبحث المصادر لا يبحثها إلا
لتكون مستندا له في استنباط الاحكام ، فهو لا يفترض آراء مسبقة في
الفقه يريد أن يتعرف على أصولها شأن الباحث المقارن ، أو الباحث في
أصول القانون ، وانما يريد أن يتعرف على أحكامه من هذه الأصول .
ويفترق أصول الفقه المقارن عن أصول القوانين في اهتمامه بالجانب
التقييمي بالتماس الأدلة والحجج ، ومحاولة عرض الأصول عليها ، والتنبيه
على أقربها للحجية ، بينما لا يهم الباحث في أصول القوانين شئ من ذلك ،
ويفترقان بعد ذلك في طبيعة المصادر وسعة الجوانب التفسيرية في أصول
الفقه عنها في أصول القوانين ، فهما وان اشتركا في بحث بعض مباحث
الألفاظ كبعض المفاهيم وبعض مباحث الحجج كالقياس وبحث النسخ والغاء
الاحكام السابقة ، إلا أن الجنبة الاستيعابية في أصول الفقه أشمل وبخاصة
بمفهومه لدى القدماء .
والحقيقة أن علم أصول القوانين ، ما يزال بحاجة ماسة إلى يد مطورة
تستعين على وظيفتها باقتباس بحوث من أصول الفقه ، ليقوم بواجبه من
تأسيس قواعد عامة تكون هي المرجع في التماس الوظيفة ، أو الحكم عند
تعذر وفاء النصوص بالحاجة إما لغموض أو تضارب أو عدم تعرض
للحكم ، أو غيرها من موجبات التوقف عن الاخذ بالقانون ، ليقطعوا
بذلك السبيل على تحكم القضاة واجتهاداتهم التي لا ترتكز على أساس .
والخلاصة : ان علم أصول الفقه المقارن ، يلتقي بأصول القوانين في
هامش
( 1 ) مباحث الحكم عند الأصوليين ص 40 .