موضوعه ، فمع الشك في كون الشئ دينا أوليس بدين ، لا تتكفل هذه
الروايات إثبات كونه منه ، لما قلناه مرارا من أن القضية لا تثبت
موضوعها .
والمفروض في مواقع الشبهات هو الشك في أن متعلقاتها من الدين
أو لا ، فلا تكون متناولة لها .
نعم إذا أحرز كون الشئ من الدين وجب الاحتياط فيه .
وقد يقال إن إحراز كونه دينا يدعو إلى الاتيان به أو اجتنابه ،
بما أنه مأمور به أو منهي عنه بالعنوان الأولي ، ولا تصل النوبة فيه
إلى الاحتياط إذ لا تعدد في المحتملات ولا تصور لاحتمال على الخلاف
ليصدق معنى الاحتياط ، فأي معنى لهذه الروايات الآمرة بالاحتياط
للدين إذن ؟ !
والجواب ان الاحراز يختلف أمره ، فقد يكون بالعلم الاجمالي المنجز
وقد يكون بغيره من العلم التفصيلي أو العلمي ، وإذا لم يكن في الثاني
- أعني العلم التفصيلي وما بحكمه - تعدد احتمالات ، ففي العلم الاجمالي
موجود والروايات اذن تكون منصبة عليه .
2 - هذا إذا لم نقل ان هذه الروايات إرشادية إلى حكم العقل ، لان
الاحتياط حسن على كل حال .
مناقشتها ككل :
والذي يرد على استدلال الأخباريين بهذه الأدلة على لزوم الاحتياط في
خصوص الشبهات التحريمية - بعد الغض عن عدم تماميتها في نفسها
للمفارقات السابقة التي سجلت عليها - انها جميعا لا تثبت ما سيقت
لاثباته بحال من الأحوال ، وذلك :
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 499
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٤٩٩