3 - على أن أدلة البراءة - بعد تماميتها - تكون واردة عليها
ومزيلة لموضوعها وجدانا .
إذ مع كون هذه الأدلة مؤمنة من العقاب في جميع مواقع اقتحام
الشبهات بما فيها التحريمية ، لا يكون اقتحام التحريمية منها تهلكة فهو
خارج وجدانا بواسطة التعبد الشرعي .
هذا كله - لو أريد من التهلكة العقاب الأخروي ، أما إذا أريد
بها التهلكة الدنيوية فالوجدان قاض بان اقتحام الشبه ليس فيه احتمال
التهلكة دائما فضلا عن القطع بوجودها ، ولعل ارتكاب أكثر المحرمات
المعلومة لا يوجب تهلكة دنيوية وان أوجب ضررا فضلا عن اقتحام شبهها
أدلتهم من السنة :
وما يصلح للاستدلال به من السنة طائفتان انتظمت عشرات من الروايات
نذكر لكل طائفة نموذجا منها ونناقشها .
الطائفة الأولى وهي ما اخذ فيها لفظ الشبهة والوقوف عندها أمثال
مقبولة ابن حنظلة ، وقد جاء فيها : ( إنما الأمور ثلاثة أمر بين رشده
فيتبع ، وأمر بين غيه فيجتنب ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات
نجا من المحرمات ، ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث
لا يعلم ) .
والرواية الأخرى القائلة : ( الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في
الهلكة ) .
الطائفة الثانية ، ما ورد فيها لفظة الامر بالاحتياط أمثال :
قوله ( عليه السلام ) : أخوك دينك فاحتط لدينك
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 497
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٤٩٧