تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
2 - قوله تعالى : ( اتقوا الله حق تقاته ( 1 ) ) . 3 - قوله سبحانه : ( فاتقوا الله ما استطعتم ( 2 ) ) . بتقريب ان اقتحام الشبهات التحريمية ينافي التقوى التي أمرنا بها بفحوى هذه الآيات ونظائرها . والجواب : ان اقتحام الشبهة مع وجود المؤمن الشرعي لا ينافي التقوى بحال ، ومع قيام أدلة البراءة فالمؤمن حاصل من الشارع ، وأي محذور في اتباع رخص الشارع بعد ثبوتها عنه ؟ 4 - قوله تعالى : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ( 3 ) ) . وقد قربوا دلالتها بكون اقتحام الشبهات التحريمية إلقاء بالنفس إلى التهلكة ، وقد حرمته هذه الآية . ويرد على هذا التقريب : 1 - إن كون اقتحام الشبهات التحريمية إلقاء بالنفس إلى التهلكة أوليس بإلقاء لا تشخصه الآية ، لبداهة ان القضية لا تثبت موضوعها ، والمقياس في كونه إلقاء إذا أريد من التهلكة التهلكة الأخروية - أي العقاب - هو نهي الشارع عنه ومخالفة ذلك النهي ، وتوجه النهي إلى اقتحام الشبهات إن أريد إثباته بهذه الآية لزم الدور ، وإن أريد إثباته بغيرها فالغير هو الدليل لا هذه الآية . 2 - ان النهي في الآية لو أريد من التهلكة التهلكة الأخروية ، ليس نهيا مولويا ، وإنما هو نهي إرشادي ، فلا يدل على التحريم لبداهة ان شؤون الإطاعة والعصيان لا تقبل جعلا شرعيا للزوم التسلسل ، إذ لو كان هذا النهي نهيا مولويا لكانت مخالفته موجبة للعصيان وإلقاء النفس إلى التهلكة ، وهي محرمة ومخالفتها محرمة ، وهكذا إلى غير نهاية .
هامش
( 1 ) آل عمران / 102 . ( 2 ) التغابن / 16 . ( 3 ) البقرة / 195 .