2 - قوله تعالى : ( اتقوا الله حق تقاته ( 1 ) ) .
3 - قوله سبحانه : ( فاتقوا الله ما استطعتم ( 2 ) ) .
بتقريب ان اقتحام الشبهات التحريمية ينافي التقوى التي أمرنا بها
بفحوى هذه الآيات ونظائرها .
والجواب : ان اقتحام الشبهة مع وجود المؤمن الشرعي لا ينافي التقوى
بحال ، ومع قيام أدلة البراءة فالمؤمن حاصل من الشارع ، وأي محذور
في اتباع رخص الشارع بعد ثبوتها عنه ؟
4 - قوله تعالى : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ( 3 ) ) .
وقد قربوا دلالتها بكون اقتحام الشبهات التحريمية إلقاء بالنفس إلى
التهلكة ، وقد حرمته هذه الآية .
ويرد على هذا التقريب :
1 - إن كون اقتحام الشبهات التحريمية إلقاء بالنفس إلى التهلكة
أوليس بإلقاء لا تشخصه الآية ، لبداهة ان القضية لا تثبت موضوعها ،
والمقياس في كونه إلقاء إذا أريد من التهلكة التهلكة الأخروية - أي
العقاب - هو نهي الشارع عنه ومخالفة ذلك النهي ، وتوجه النهي إلى
اقتحام الشبهات إن أريد إثباته بهذه الآية لزم الدور ، وإن أريد إثباته
بغيرها فالغير هو الدليل لا هذه الآية .
2 - ان النهي في الآية لو أريد من التهلكة التهلكة الأخروية ، ليس
نهيا مولويا ، وإنما هو نهي إرشادي ، فلا يدل على التحريم لبداهة ان
شؤون الإطاعة والعصيان لا تقبل جعلا شرعيا للزوم التسلسل ، إذ لو
كان هذا النهي نهيا مولويا لكانت مخالفته موجبة للعصيان وإلقاء النفس
إلى التهلكة ، وهي محرمة ومخالفتها محرمة ، وهكذا إلى غير نهاية .
هامش
( 1 ) آل عمران / 102 . ( 2 ) التغابن / 16 . ( 3 ) البقرة / 195 .