وقوله : خذ بالحائطة لدينك .
وهذه الروايات ( 1 ) بلغت من الكثرة حدا قربها من التواتر المعنوي ،
فلا جدوى في استعراضها ومناقشة أسانيدها وبيان الضعيف منها من غيره .
ويرد على الطائفة الأولى :
1 - ان كلمة الشبهة التي اخذت فيها جميعا ، ظاهرة في الشبهة
المتحكمة ، أي التي لم يعرف حكمها الواقعي أو الظاهري ، ولم يجعل لها الشارع
مؤمنات من قبله ، إذ مع قيام حكمها الظاهري أو جعل المؤمن فيها لا
معنى لاعتبارها شبهة ، وتكون من الامر البين الرشد .
وبما أن أدلة البراءة لسانها لسان المؤمن ، فهي حاكمة عليها ومزيلة
لموضوعها تعبدا .
ولذا لم نجد أحدا من الفقهاء منهم توقف في موارد الشبهات الموضوعية
أو الحكمية - إذا كانت وجوبية - اعتمادا على هذه الروايات مع أن
لسانها آب عن التخصيص ، مما يدل على تحكيمهم لأدلة البراءة على هذه
الأدلة .
2 - ان لسان الامر بالتوقف وما انطوت عليه من تعليل في بعضها
يدلنا على كونها ، أوامر ارشادية لاتصالها بشؤون التحذير من الوقوع في
العقاب ، وشؤون العقاب والثواب لا تتقبل أوامر مولوية للزوم التسلسل
فيها كما سبقت الإشارة إليه ، فالروايات حتى مع الغض عن المناقشة الأولى
غير وافية الدلالة
ويرد على الطائفة الثانية :
1 - انها أمرت بالاحتياط ، للدين ، وهو لا يكون إلا بعد إحراز
هامش
( 1 ) لاستقصاء هذه الروايات يحسن الرجوع إلى رسائل الشيخ الأنصاري ، وفوائد
الأصول للشيخ محمد علي الخراساني ، وغيرهما من الموسوعات ( مبحث الاحتياط ) .