والفارق بين القراءتين أن الحديث على القراءة الأولى يكون مؤكدا
في مضمونه للقاعدة العقلية الآتية ( قبح العقاب بلا بيان ) لان لسانه
لسان جعل السعة ما دام البيان غير واصل الينا ، أي ما دمنا لا نعلم
بالتكليف ، فإذا تمت أدلة الاحتياط الشرعي الآتية كانت حاكمة عليه ،
لان لسانها لسان بيان للحكم فهي رافعة للجهل الذي أنيطت السعة به في
هذه الرواية .
وعلى القراءة الثانية يكون مفاد الرواية مفاد حديث الرفع وهو
معارض لأدلة الاحتياط كما يأتي .
والظاهر - الذي استفاده بعض أساتذتنا - ( من الحديث هو :
الاحتمال الثاني ، فإن كلمة ( ما ) الزمانية حسب استقراء موارد استعمالها
لا تدخل على فعل المضارع ، وإنما تدخل على الماضي ، فلو كان المضارع
في الخبر مدخول كلمة ( لم ) لكان للاحتمال الأول وجه ، ثم لو سلم
دخولها على فعل المضارع أحيانا فلا ريب في ندرته فلا يصار إليه في
غير الضرورة ) .
( وعليه ، فالصحيح دلالة الحديث على البراءة الشرعية ، وبإطلاقه
يشمل الشبهات الموضوعية والحكمية ) .
( ومن ذلك يظهر أن ما أفاده المحقق النائيني من ترجيح الاحتمال
الأول وعدم صحة الاستدلال بهذا الحديث على البراءة الشرعية خلاف
التحقيق ( 1 ) ) .
3 - رواية كل شئ مطلق :
ولسان هذه الرواية ( كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي ( 2 ) ) .
هامش
( 1 - 2 ) الدراسات ، ج 3 ص 159 .