ويكون المراد منها جميعا هو الفعل .
والجواب أن النسبة هنا في إسناد الرفع إلى التسعة نسبة واحدة وهي
مجازية ، لان الاسناد إلى الجامع بين الحقيقي والمجازي ، يكون اسنادا
مجازيا بطبيعة الحال ، وهي أشبه بما يقولونه في المنطق من أن النتيجة
تتبع أخس المقدمتين ، فالاختلاف في المتعلق لا يلزم التعدد في النسبة
الواحدة ، على أنه يمكن أن يقال إن نسبة الرفع إلى الفعل ، هي نفسها
نسبة حقيقية من دون حاجة إلى التقدير لان معنى رفع الشارع الموضوع
تشريعا هو عدم جعله موردا لاعتباره موضوعا لاحكامه ، وهو - بهذا
المعنى - مما يتسلط عليه الرفع حقيقة ، وهذا نظير قول الشارع :
( لا ربا بين الوالد والولد ، ولا صيام في السفر ) أي ان هذه المواضيع
ليست موردا لاعتباره من حيث الالزام بها فعلا أو تركا .
وعلى هذا ، فالنسبة إلى كل من التسعة تكون نسبة حقيقية والى مجموعها
كذلك ، فلا تعدد اذن في النسبة الواحدة على جميع الفروض .
ج - إن المستفاد من لفظة الرفع ، أن ما تتعلق به فيه ثقل على
النفس ، ومن الواضح أنه لا معنى لكون الحكم بالوجوب أو الحرمة فيه
ثقل ، لان نفس الحكم لا ثقل فيه ، وإنما الثقل بالفعل الذي يراد الاتيان
به أو يراد تركه ، فلا بد من نسبة الرفع إلى الفعل لا إلى الحكم .
وأجيب أن الاتيان بالفعل وعدمه هو موضع الثقل لما كان مسببا
عن الحكم فإن نسبة الرفع إلى سببه كنسبته إليه ، لا تجوز فيها ولا
مسامحة عرفا ، على أن شعور الانسان بكونه ملزما لمولاه بعمل ما فيه
ثقل - وأي ثقل - فالقول بأن الحكم الملزم لا ثقل فيه ، لا يعرف
له وجه .
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 487
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٤٨٧