مغيرا للواقع عما هو عليه من حكم فيلزم التصويب ، وسيأتي بطلانه
وهو اليوم مجمع عليه بين المسلمين ظاهرا .
3 - أن يراد من الاطلاق الإباحة الظاهرية ، ومن الورود صدور
الحكم من الشارع ، ومثل هذا الكلام لا معنى له لبداهة أن صدور
الحكم من الشارع بمجرده لا يرفع الإباحة الظاهرية وإنما الذي يرفعها
وصول الحكم من قبله .
4 - أن يراد من الاطلاق الإباحة الظاهرية ومن الورود الوصول ،
فيكون مفادها ان كل شئ محكوم بالإباحة الظاهرية حتى يصل ، نهي
على خلافها وهو معنى البراءة .
وبهذا يتضح السر في ادعائنا أن مدلول هذه الرواية لا يلتئم مع
طبيعة صدورها من الامام إلا على القول الثاني - وهو مؤدى المعنى الرابع -
لان بقية المعاني مما يستحيل صدورها منه عادة .
استدلالهم بالاجماع :
وقد صوروه بعدة صور :
منها : دعوى اتفاق المسلمين على قاعدة قبح العقاب بلا بيان ،
ويرد عليها أنها وإن كانت ثابتة في واقعها ، إلا أن ثبوتها لا يكشف
عن حكم الشارع بها لكونها قاعدة عقلية محضة كما يأتي الحديث فيها ،
وبالإضافة إلى أنها لا تثبت الترخيص في الشبهات التحريمية - موضع النزاع
مع الأخباريين - لادعائهم وجود البيان فيها فهي خارجة عن موضوع
هذا الحكم العقلي بالورود .
ومنها : دعوى الاتفاق على أن الحكم الظاهري المجعول عند الشك هو
الترخيص ، وهذه الدعوى لا أعرف لها مأخذا يمكن الركون إليه مع
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 491
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٤٩١