والظاهر أن المشكل توهم ان الرفع لا يصدق إلا على ما كان فيه
ثقل مادي لذلك خصه بالفعل ، مع أن الثقل المعنوي أشد وطأة على
النفوس من أي ثقل آخر .
وقد ذكروا إشكالات أخرى لا نرى ضرورة لعرضها والإجابة عليها
لوضوح بطلانها ، ولان الجواب على بعضها يتضح مما عرضناه .
والنتيجة ان الحديث وافي الدلالة في شموله لمختلف الشبهات موضوعية
أو حكمية .
وإذا صحت استفادة رفع الحكم منه فتعميمه إلى مختلف ما فيه ثقل
من أنواع الحكم سواء كان وضعيا أم تكليفيا لا يحتاج إلى كلام .
كما أن شموله لجميع مناشئ عدم العلم بالحكم من فقدان النص ، أو تعارض
النصين ، أو الجهل بالموضوع ، أو غيرها واضح جدا .
2 - رواية السعة :
ولسان الرواية : ( الناس في سعة ما لا يعلمون ( 1 ) ) .
وقد قرئ هذا الحديث بتنوين كلمة سعة كما قرئ بالإضافة وعدم
التنوين .
ولازم القراءة الأولى أن تكون ( ما ) مصدرية زمانية ، ويكون
مفاد الرواية على تقديرها الناس في سعة مدة عدم علمهم بالتكليف ، أي
ما داموا لم يعلموا بوجوده فذمتهم غير مشغولة به ، لان الشارع جعلهم
في سعة من أمره .
ولازم القراءة الثانية أن تكون ( ما ) موصولية ، ويكون مفادها
الناس في سعة الحكم الذي لا يعلمونه ويكون مؤداه مؤدى حديث الرفع .
هامش
( 1 ) الدراسات ، ج 3 ص 158 .