مجالات العرف
:
ومجالات العرف التي تقع ضمن نطاق حديثنا ثلاثة :
1 - ما يستكشف منه حكم شرعي فيما لا نص فيه مثل الاستصناع
وعقد الفضولي .
وانما يكتشف منه مثل هذا الحكم بعد إثبات كونه من الأعراف العامة
التي تتخطى طابع الزمان والمكان لنستطيع ان نبلغ بها عصر المعصومين
ونضمن إقرارهم لها لتصبح سنة بالاقرار ، ويدخل ضمن هذا المجال كل ما
قامت عليه سيرة المتشرعة أو بناء العقلاء أو قل كلما كان من الأعراف
العامة التي تتسع بمدلولها لمختلف الأزمنة والأمكنة بما فيها عصر المعصومين .
2 - ما يرجع إليه لتشخيص بعض المفاهيم التي أوكل الشارع أمر
تحديدها إلى العرف مثل لفظ الاناء والصعيد ، ونظائرها مما أخذ موضوعا في
ألسنة بعض الأدلة .
والظاهر أن بعض الأحكام إنما وردت على موضوعات عرفية ، فتشخيص
مثل هذه الموضوعات مما يرجع به إلى العرف ، وفي هذا القسم نرى تفاوت
الاحكام بتفاوت موضوعاتها الناشئ من اختلاف الأعراف باختلاف الأزمنة
والبيئات ، فمصاريف الزكاة التي ذكرتها الآية المباركة أكثر مواضيعها عرفية .
فالفقير - وهو من لا يملك قوت سنته قوة أو فعلا - تتفاوت مصاديقه
بتفاوت الأعراف في تحديد القوت ، وفي سبيل الله يتفاوت بتفاوت
درجة حضارة الأمة ومستواها ، فالأمة التي تحتاج إلى صنع مركبة فضائية
- مثلا - لضروراتها الحضارية التي لا تتنافى مع الشريعة ، أو التي تستخدم
لخدمة الدين وتركيز مبادئه كالتي تستعمل في البث التلفزي إذا استخدمت
برامجه في خدمة الانسان ورفع مستواه الخلقي والاجتماعي إلى ما تريده
له الشريعة في تعاليمها الخالدة ، أقول هذه الأمة - فيما أتخيل - لا تخرج في