الذريعة لغة واصطلاحا
:
للذريعة مدلولان : لغوي واصطلاحي ، فهي في اللغة الوسيلة التي
يتوصل بها إلى الشئ .
وفي الاصطلاح وقعت موضعا لاختلافهم في مقام التحديد ، فالشاطبي
يحددها ب : ( التوسل بما هو مصلحة إلى مفسدة ( 1 ) ) .
وقريب منه ما ورد على ألسنة بعض المتأخرين في تحديدها فهي
عنده ( ما يتوصل به إلى شئ ممنوع مشتمل على مفسدة ( 2 ) ) .
ويرد على هذين التعريفين انهما غير جامعين لاقتصارهما على وسائل
الأمور المحرمة ، بينما تعم الذريعة - كدليل - جميع الوسائل سواء كانت
وسائل لمحرمات أم واجبات أو غيرهما من الاحكام ، يقول القرافي :
( الذريعة كما يجب سدها يجب فتحها وتكره وتندب وتباح ( 3 ) ) .
وقريب منه قول سلام : ( الذرائع إذا كانت تفضي إلى مقصد هو
قربة وخير ، أخذت الوسيلة حكم المقصد ، وإذا كانت تفضي إلى مقصد
ممنوع هو مفسدة ، أخذت حكمه ، ولذا فإن الامام مالكا يرى أنه يجب
فتح الذرائع في الحالة الأولى لان المصلحة مطلوبة ، وسدها في الحالة
الثانية لان المفاسد ممنوعة ( 4 ) ) ، اللهم إلا أن يكون ذلك مجرد اصطلاح
خاص لهم ولا حساب لنا معه .
ولعل أقرب تعاريفها إلى السلامة ما ذكره ابن القيم من أن ( الذريعة
هامش
( 1 ) الموافقات ، ج 4 ص 199 .
( 2 ) المدخل للفقه الاسلامي ، ص 266 .
( 3 - 4 ) المدخل للفقه الاسلامي ، ص 266 .