تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧

الذريعة لغة واصطلاحا

: للذريعة مدلولان : لغوي واصطلاحي ، فهي في اللغة الوسيلة التي يتوصل بها إلى الشئ . وفي الاصطلاح وقعت موضعا لاختلافهم في مقام التحديد ، فالشاطبي يحددها ب‍ : ( التوسل بما هو مصلحة إلى مفسدة ( 1 ) ) . وقريب منه ما ورد على ألسنة بعض المتأخرين في تحديدها فهي عنده ( ما يتوصل به إلى شئ ممنوع مشتمل على مفسدة ( 2 ) ) . ويرد على هذين التعريفين انهما غير جامعين لاقتصارهما على وسائل الأمور المحرمة ، بينما تعم الذريعة - كدليل - جميع الوسائل سواء كانت وسائل لمحرمات أم واجبات أو غيرهما من الاحكام ، يقول القرافي : ( الذريعة كما يجب سدها يجب فتحها وتكره وتندب وتباح ( 3 ) ) . وقريب منه قول سلام : ( الذرائع إذا كانت تفضي إلى مقصد هو قربة وخير ، أخذت الوسيلة حكم المقصد ، وإذا كانت تفضي إلى مقصد ممنوع هو مفسدة ، أخذت حكمه ، ولذا فإن الامام مالكا يرى أنه يجب فتح الذرائع في الحالة الأولى لان المصلحة مطلوبة ، وسدها في الحالة الثانية لان المفاسد ممنوعة ( 4 ) ) ، اللهم إلا أن يكون ذلك مجرد اصطلاح خاص لهم ولا حساب لنا معه . ولعل أقرب تعاريفها إلى السلامة ما ذكره ابن القيم من أن ( الذريعة
هامش
( 1 ) الموافقات ، ج 4 ص 199 . ( 2 ) المدخل للفقه الاسلامي ، ص 266 . ( 3 - 4 ) المدخل للفقه الاسلامي ، ص 266 .
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 407 | السيد محمد تقي الحكيم