الحق عند سلطان جائر ( 1 ) .
حكمها :
أما حكمها فقد اختلفوا فيه ، فالذي عليه ابن القيم وجماعة ان
الوسيلة تأخذ حكمها مما تنهي إليه ، وقرب ذلك بقوله : ( لما كانت
المقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب وطرق تفضي إليها ، كانت طرقها
وأسبابها تابعة لها معتبرة بها ، فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهتها
والمنع منها بحسب افضائها إلى غاياتها وارتباطاتها بها ، ووسائل الطاعات
والقربات في محبتها والاذن فيها بحسب افضائها إلى غاياتها ، فوسيلة
المقصود تابعة للمقصود ، وكلاهما مقصود ، لكنه مقصود قصد الغايات ، وهي
مقصودة قصد الوسائل ) .
( فإذا حرم الرب تعالى شيئا وله طرق ووسائل تفضي إليه ، فإنه
يحرمها ويمنع منها تحقيقا لتحريمه وتثبيتا له ومنعا أن يقرب حماه ، ولو
أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه ، لكان ذلك نقضا للتحريم وإغراء
للنفوس به ، وحكمته تعالى وعلمه يأبى ذلك كل الاباء ( 2 ) ) .
ومن رأيه - أعني ابن القيم - تحريم جميع تلكم الأقسام ، التي ذكرها
للوسيلة ، عدا القسم الرابع وهو ما كان موضوعا للمباح ، وقد يفضي
إلى مفسدة ، ومصلحته أرجح من مفسدته ( 3 ) .
ولكن المالكية والحنابلة ركزوا في الحرمة على خصوص القسم الثاني
منها - أعني الوسائل الموضوعة للأمور المباحة - ويقصد فاعلها التوصل
بها إلى المفسدة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) اعلام الموقعين ، ج 3 ص 148 .
( 2 ) أعلام الموقعين ، ج 3 ص 147 .
( 3 ) أعلام الموقعين ، ج 3 ص 148 .
( 4 ) المدخل للفقه الاسلامي ، ص 269 .